14 مُحَرَّم , 1440 A.H. September 24th, 2018

أسباب تمنع حركة #الإخوان_المسلمين من لعب دور في مستقبل #سوريا

الاخوان المسلمون سورية
إيران اليوم – الوقت:
إن حركة الإخوان المسلمين هي حركة معروفة في جميع أنحاء العالم بإعتبارها الحركة الإصلاحية،ومع ذلك، ونتيجة لسلوكها وأدائها في سورية وقيادتها لتمرد ۱۹۸۲ في مدينة حماة في غرب البلاد تم معرفة حقيقتها من قبل أبناء الشعب السوري على أنها قوة تخريبية في البلاد.

وكون هذه الحركة من أقدم الحركات الإسلامية في سوريا، إلا أنها الأن معزولة للغاية إثر تاريخها الأسود، ويتوقع أن تأخذ دور صغير جدا في مستقبل سوريا السياسي حيث يوجد هناك سبعة أسباب رئيسية لمثل هذه القرائة وهي:

1- الإنحراف عن المبادئ:

بعد تأسيس هذه الحركة في سوريا، واصلت جماعة الإخوان المسلمين فكرة إنشاء حكومة إسلامية على أساس عملي إصلاحي هادئ وتدريجي من خلال وسائل التعليم والتخطيط الاجتماعي.

بل إن هذه الحركة في بداياتها أيدت أيضا فكرة التقارب بين فروع الدين الإسلامي وأظهر رفضها لأي نوع من انوع التكفير والدليل هو البيان الذي نشر في عام 1980 في مجلة “نظير” التابعة للإخوان حينها أشادت في بيانها بالثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وجاء في البيان: “الثورة الإسلامية في إيران هي ثورة جميع الحركات الإسلامية في جميع أنحاء العالم الإسلامي “.

ومع ذلك وعلى الرغم من الأفكار المزعومة، وبعد شرارة الأزمة في سوريا، ضعف الوضع الاجتماعي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا لأنها فضلت الإبتعاد عن العديد من المبادئ والسياسات الأولية، ونظرا للتطورات الكبرى التي جرت في البلاد، رأى بعض الخبراء أن حركة الأخوان المسلمين وإثر تاريخها وإنحرافها عن مبادئها المزعومة لا تمتلك الأن سوى تأييد 20 في المئة في أبناء المجتمع السوري، ويضيف هؤلاء الخبراء أنه وبمجرد أن تقرر حركة الإخوان المسلمين المشاركة في أي نوع من الإنتخابات في المستقبل سواء البرلمانية أو رئاسية فإنه ستفشل بالتأكيد وبجدارة من تحقيق أية مكاسب.

2- القيادة البراغماتية:

بين جميع المجموعات المعارضة الأخرى في البلاد، فإن حركة الإخوان المسلمين السورية لديها أطول عمر، فقد تسببت هذه الحركة بعدة مشاكل للحكومة السورية عدة مرات حتى قبل بداية الأزمة عام 2011 وهذا هو السبب في التعرف عليها على أنها الفئة الأكثر تأثيراً من الجماعات المعارضة على حكومة دمشق.

ويأتي هذا كله في حين أن إختيار قادة جدد للحركة بغية النظر في شروط الوقت و متطلباته الحالية هو سلوك لا يخفى عن كثب في مؤسسات الفكر والرأي الأميركية.

فيصف معهد بروكينغز الأمريكي أنه على الرغم من حقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين هي ذات جذور إسلامية، لكنها أعلنت إنضمامها إلى المجلس الوطني السوري، الأمر وجد إنتقادات من قادتها الذين يصروا على المسار الإسلامي المتشدد وسط محاولة من قيادات أخرى من الحركة لبناء إتصالات أفضل مع الحلفاء وإتخاذ دور قيادي في المجلس الوطني السوري.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد شهدت الحركة إنقسامات في قيادتها الداخلية، ما أدى إلى تدمير الوحدة والتماسك في الحركة التي تسعى لأخذ دور رفيع في مستوى المستقبل السياسي للبلاد.

فيجب أن يؤخذ بعين الإعتبار أن النهج الجديد الذي إعتمده القادة الجدد في الحركة سيبعد عن الحركة الفئات الإجتماعية الأخرى من ذوي الميول الدينية الأخرى ويأتي ذلك بسبب الماضي العنيف للحركة الذي يحمل مكان في أعين اللاعبين الغربيين في الأزمة السورية،  حيث سيتم عزل هذه الحركة أكثر في سوريا من قبل الغرب، وخاصة أمريكا.

3- تجاهل الحركة للمقاومة ضد إسرائيل:

حولت القضية الفلسطينية والحرب ضد الكيان الإسرائيلي بعد احتلال فلسطين من قبل الإسرائيليين إلى عامل إضفاء صفة الشرعية للأحزاب والحركات المختلفة في جميع أنحاء العالم العربي، لدرجة أن الجماعات حتى الإرهابية منها مثل تنظيم “داعش” الإرهابي وجبهة النصرة، أدعت ولو بنحو شعاري الرغبة بتحرير القدس.

وهذا عامل مهم بالنسبة لشعوب المنطقة التي تمتلك وعي كافي لهذه المسألة، حيث يتم التعرف من قبل هذه الشعوب على دول المنطقة وتقييمها بناءً على نهجها نحو تل أبيب والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

إن سوريا ليست استثناء فمثل العديد من البلدان الأخرى في المنطقة، توجد في سوريا قضية مرتفعات الجولان والتحرر من الاحتلال الإسرائيلي وهو عامل لا يأثر فقط على دمشق من الناحية الداخلية بل يؤثر على دورها الإقليمي، وحتى أنه يحدد طريقة  تعامل بقية الدول مع سوريا بناءً على تعاطيها مع قضية أراضيها المحتلة من قبل الكيان الأسرائيلي، ودور سوريا حاسم جداً في منطقة غرب آسيا فإن المحللين يقولون إن السلام مستحيل في المنطقة دون دمشق.

ولهذه الأسباب أن النظام السوري الأن وحكومة الرئيس بشار الأسد  نهجها واضح، فهي مع خط المقاومة وتدعم المقاومة مادياً وعسكرياً وبجميع الوسائل المتاحة، وهذا مابرز جلياً في حرب تموز وحرب الفصائل الفلسطينية مع الإحتلال الإسرائيلي.

فينبغي وجود فهم واضح لمواقف جماعة الإخوان المسلمين في هذه القضية، ونحن بحاجة إلى أن نعود إلى تصريحات وأداء قادتها، في الماضي ليتم تقييمها، فتكاد تخلو الساحة السياسية للحركة من أي تصريح عن الكيان الإسرائيلي المحتل بل تصب هذه الحركة جل إهتماها السياسي على النظام السياسي السوري الذي يناهض الكيان الإسرائيلي.

لا بل أن الأمر تعدى ذلك عندما صرح “زاهر سالم” المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين أن الحركة تريد الحصول على الأراضي السورية المحتلة بطريقة سلمية، مضيفاً أنه عندما يمكن أن يتحقق شيء من خلال الوسائل السلمية، لماذا يجب أن تكون هناك حرب.

4- الإفتقار إلى القيادة الكاريزمية:

إن واحدة من النقاط التي ميزت حركة الإخوان عندما تأسست في سوريا هي وجود هيئة قوية فحينها كان مصطفى السباعي، زعيم الجبهة الاشتراكية الإسلامية، الفرع السوري من جماعة الإخوان، معروفا كشخص من القوى الرئيسية الإستثنائية في الدول التي يوجد فيها للحركة شعبية ونشاط ملحوظين.

ولكن من بعده لم يتمكن أي من قادة الحركة من الحصول على نفس الكاريزما التي كان يمتلكها السباعي فالسباعي تمكن حينها من جذب الشباب حتى من خارج البلاد.

الكاريزما هي هامة جداً من حيث القيادة فعلى سبيل المثال نجحت المنظمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في تجنيد عدد كبير من الشباب بإستخدام شخصيات معينة مثل عبد الله المحيسني، وهو رجل دين من أصلا سعودي، يقوم على إستفزاز المشاعر الدينية، ويأتي هذا في حين أن قادة جماعة الإخوان المسلمين الحالية تواجه صعوبات بالغة فهي مكروهة وبشدة في المجتمع السوري.

5- إنعدام الوحدة الداخلية:

مع الأخذ في الاعتبار أن الحركة يمكن أن تكون تتمتع بالتماسك الداخلي فقط عندما يكون أعضائها على مستوى مقبول من الوحدة وطنية، وبالتأكيد الأهداف والمثل العليا المشتركة يمكن أن تحقق هذا المستوى المتوقع من  التنسيق.

وحركة الإخوان في سوريا بعد وفاة مصطفى سيبا قد تفرقت بشكل ملحوظ وأستمر هذا الوضع حتى إندلاع أزمة عام 2011.

فالأزمة في سوريا دفعت قادة الجماعة الذين آمنوا في المواجهة المسلحة إلى الإنخراط بنفس نسق الجماعات المسلحة الإرهاية في سوريا مثل أحرار الشام، وجبهة النصرة وغيرهم حيث تمكن أعضاء الجماعة الذين كانوا يعيشون في المنفى بالحصول دعم سياسي من الدول الأجنبية.

6- عدم وجود موارد كافية للحركة:

إن واحدة من الأخطاء الشائعة المتعلقة في الأزمة السورية هو أن الكثيرين يرون أن جماعة الإخوان هي من أثار الصراع في البلاد، في حين بدأت الأزمة من درعا في جنوب غرب سوريا، حيث لا تمتلك جماعة الإخوان أي نفوذ، فأحد أسباب الإحتجاجات ضد الحكومة هناك هو الظروف المعيشية والاقتصادية.

وفي الواقع، فإن الحركة ومن خلال الأزمة لم تتمكن من تنظيم مؤيديها تحت كيان موحد، وهكذا فشلت في إتخاذ خطوات مؤثرة، فالحركة تستغل فقط الظروف الحرجة في البلاد لطلب المال والسلاح من دول أجنبية، حيث وزعت إمدادات بين الحركات المسلحة الأخرى لأنها فقدت القاعدة الإجتماعية السليمة في البلاد، لا بل أنها أتهمت أيضاً بالفساد المالي من خلال عملية توزيع المساعدات الخارجية.

7- إتباع الدول الأجنبية:

على الرغم من حقيقة أن جماعة الإخوان في سوريا كانت في البداية خطوة نحو الاسلام الأصيل، إلا أن الحركة اليوم لديها سجل من الأنشطة السياسية التي تظهر الولاء للدول الأجنبية بما في ذلك قطر التي تعتمد إلى حد كبير على الغرب وهو ما يبتعد عنه أبناء الشعب السوري.

يذكر انه أكد تقرير صادر عن مركز المزماة للبحوث والدراسات بالامارات أن الاخوان المسلمين عاشوا سنوات طويلة منذ نشأتهم الأولى عام 1928 على يد حسن البنا، يزعمون ويدعون أنهم يحاربون فساد الأنظمة الحاكمة منذ النظام الملكي قبل الثورة، والأنظمة الجمهورية بعد ثورة 1952، رغم أن بدايتهم كانت بالفساد عندما قبل وحصل البنا على مبالغ مالية من المندوب السامي البريطاني ممثل الاحتلال الإنكليزي لمصر دون أن يتورع عن قبول هذه الرشوة البريطانية.

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON