7 ذو الحِجّة , 1439 A.H. August 18th, 2018

الأسباب الاقتصادية لهستيريا رفع الحظر عن إيران؟

إيران اليوم الإخباري
إيران اليوم – هناك فيروس أصاب بعض بلدان المنطقة وأنظمتها بسبب الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 ورفع الحظر عن إيران، فتصاعدت موجة الهستيريا الفيروسية لسببين: الاول، خسائرهم من رفع الحظر.. والثاني، المزيد من القوة لإيران القوية في ظل الحظر فكيف مع رفعه؟!

في الساعات الاخيرة من مساء السبت 16 يناير 2016 سجل التاريخ انتصاراً إيرانياً كبيراً، تمثل في رفع الحظر الظالم عنها، وذلك رغم كل الاخبار التي نشرت حول تأخير ذلك من قبل الاتحاد الأوروبي لاسبوعين ومماطلة البيت الابيض بذرائع واهية.. لكن يظهر ان الصفقة كانت اقوى واكبر من ان تتاخر، وان سبق الاعلان عنها تبادل سجناء وكأن المشهد لوقف اطلاق نار بين إيران وأميركا.

ومع قيام إيران بكل التزاماتها، لم تكن تقبل ابدا بان يتذرع الاخرون ويأخرون التزاماتهم، لانها ببساطة إيران التي أسرت قبل ايام فقط 10 بحارة أميركان ـ في مشهد مذل لاقوى دولة في العالم بحسب الرئيس الأميركي باراك اوباما ـ بعد ان تجاوزوا مجرد كيلومترين في المياه الإيرانية…

أهمية رفع الحظر والغاء العقوبات الاممية بالنسبة لإيران تأتي من معانيها، فقد رحلت الى الأبد ولن يكون بمقدور أميركا وأوروبا ان تستحصل قرارا امميا اخرا ضد إيران ثانية بسبب تغيير التحالفات والكثير في المسرح الدولي والاقليمي.. وهذا الكابوس هو الذي ارعب الكيان الصهيوني وشركائه في العداء لإيران من بدو شبه الجزيرة العربية وسكنة الساحل الجنوبي للخليج الفارسي.. بينما كانت أميركا مضطرة اليه ولم يكن بمقدورها خوض حرب مع إيران وهي التي خرجت مهزومة من لبنان والصومال والعراق ولاتزال تنزف في افغانستان…

نعم، رفضت أميركا الحرب رغم كل جهل وغباء حلفائها في المنطقة من صهاينة وعرب متصهينين، لانها تعلم ان الحرب مع إيران ليست نزهة (كما يتنزه جيش بن سلمان حاليا في اليمن!) وان الانظمة البدوية والكيان الصهيوني اول من سيحترق بنارها.. لكن ما العمل مع امة لا تقرا وشعب مهوس ببول البعير وجهاد النكاح؟!

رفع الحظر عن إيران يعني حرية إيران في علاقاتها الاقتصادية والمالية والنفطية والتجارية وحتى الدفاعية.. ويعني ان جميع الشركات والمؤسسات في العالم التي حرمها الحظر من التعامل مع إيران أضحت بامكانها ان تتعامل حتى في السلاح، الا ما كان له طابع هجومي وهذا ايضا لفترة محددة قيدت بـ 5 سنوات.

ومن الشركات التي رفع الحظر عنها ايضا، الشركات الأميركية التي سارعت مثل بقية الشركات الكبرى في العالم الى عرض خدماتها ومنتوجاتها وتقنياتها على إيران.. للحد الذي اعلن فيه الرئيس الأميركي موافقته على بيع طائرات بوينغ من اجل تحديث اسطول النقل المدني الإيراني وتزامنا مع الاعلان عن رفع الحظر!
بالطبع إيران كانت قد توافقت مع ايرباص الفرنسية لشراء اكثر من 128 طائرة ومع سوخوي الروسية لشراء اكثر من 150 طائرة (سوبرجت ـ 100).

وكما هم الإيرانيون، لم يتأخروا ثواني في الاستفادة من رفع الحظر فبدأوا منذ اعلانه بزيادة صادراتهم النفطية وكان لديهم 38 مليون برميل عائم في السفن تنتظر مثل تلك اللحظة، فالهدف هو العودة الى مستوى 5 مليون برميل حصة الجمهورية الاسلامية في أوبك.. حتى لو أدى الى المزيد من تدني اسعار النفط بشكل مؤقت.

بالعكس هذه المسألة ضرورية برايي رغم انها قد تكون قاسية على بلدان مثل العراق والجزائر وفنزويلا وسلطنة عمان وحتى إيران وروسيا.. لكنها اساسية من اجل تدمير اقتصادات أنظمة الشر البدوي التي اشترت القرار العربي باموالها ودمرت أهم الحواضر العربية، ليعلو نجمها هي ولتفرض بدونتها على الاخرين.

وبدأ الإيرانيون ايضا باسترجاع اموالهم المجمدة التي تقدر باكثر من 120 مليار دولار والتي حال دون استرجاعها الحظر المالي.. على ان تعاد في اللحظات الاولى 30 مليارا، أعتقد انها دخلت الخزينة الإيرانية!

والى جانب استرجاع الاموال، صار بامكان إيران شراء وتحويل كميات كبيرة من العملة الصعبة الى داخل البلاد.

وفي هذا الصدد سوف تتضرر بعض الانظمة والبلدان التي كانت تلعب دور الوسيط (دلال) بين إيران والعالم في مرحلة الحظر، والتي استغلت العداء بين إيران والغرب لاجل مصالحها الآنية.. لذلك ترى بعضها من أكثر وأشد المعارضين للاتفاق النووي ورفع الحظر عن إيران!

واذا أخذنا بنظر الاعتبار خطة التنمية الإيرانية والشروط التي تضعها إيران على الاستثمارات والأنشطة الخارجية، وأهمها:
1. نقل التكنولوجيا الحديثة الى إيران.
2. توجيه الحجم الأعظم من الانتاج خارج أسواق الجمهورية الاسلامية.

فأن هذا يعني فتح أسواق جديدة امام المنتوجات المشتركة (الإيرانية ـ الاجنبية) ومنها الشركات الغربية التي كانت حكوماتها حتى وقت قريب من ألد اعداء إيران سياسيا واقتصاديا.. مع الابقاء على أسواق الصادرات الإيرانية السابقة وزيادتها باتجاه الغرب خاصة.

ان الانتاج والتصدير وتغيير ميزان التبادل التجاري لصالح البلاد وترشيد الاستهلاك والاكتفاء بالمنتوجات الداخلية في بعض الصناعات وخاصة الاستهلاكية وتحسين نوعية المنتج ليمكنه المنافسة في الأسواق العالمية هو الجزء الاساس في الاقتصاد المقاوم الذي تطبقه إيران.. وهو الكفيل بايجاد فرص العمل وتقليل نسبة البطالة ومعدل التضخم وتوجيه البلاد نحو الانتاج.. وبالطبع هناك بعض القضايا الادارية المرتبطة بالسياسة الاقتصادية والمالية التي لابد من معالجتها وخاصة فيما يتعلق بالمصارف والبنوك وتوجه رؤوس الاموال.

وبعيدا عن الصخب الاعلامي والابواق المعادية.. فان أمام إيران فرصة كبيرة وأسواق ضخمة في روسيا وأوروبا (بشطريها الغربي والشرقي) وفي شرق وجنوب آسيا وغرب افريقيا، وهذه جميعاً يمكن أن تكون هدفاً للصادرات الإيرانية بما يتناسب وحاجة تلك البلدان، من نفط وغاز وبتروكيماويات وحديد وصلب وصناعات السيارات أو مكسرات وفواكه وخضار وسجاد وكافيار ومعلبات ولحوم وتمور ورز واعشاب والخبرات الهندسية وحتى السلاح، بما يغني عن مهاترات بعض الأسواق الخليجية والتي من الضروري الابقاء عليها ايضا.

ان المساحة والموقع والثروات والتنوع الطبيعي والمناخي والحضارة الضاربة في عمق التاريخ، والامكانيات الطبية والصناعية والعلمية وكثرة وتنوع المعالم السياحية وانتشارها، ومجاورتها لـ15  بلداً، ووجود شعب بنحو 80 مليون نسمة يحب الحياة.. كل ذلك يجعل من إيران فرصة لجميع الدول والشركات التي تبحث عن مصالح مشتركة ومنافع متبادلة في مجالات الصناعة والزراعة والمال والخدمات والسياحة والنقل والعلوم والتقنيات الحديثة…

وهذا ما جعل بعض الانظمة الاقليمية التي وجدت لنفسها فسحة على حساب الآخرين في غفلة من الزمن.. جعلها تستشيط حسداً من رفع الحظر للحد الذي لم تستطع معه السكوت فوصل التهريج الى اعلى مستويات حكمها.. في حين ان مجالات التعاون لا تزال كثيرة ومربحة وما يجمعها مع إيران أكثر مما يفرقها.. لكن، آخ من العقل البدوي الحاقد!

ان أولوية عالمنا الاسلامي اليوم ومنطقتنا بالذات تكمن في نبذ العنف والحرب والتطرف، بل وفي تدمير مصادر هذا الفكر الدخيل على الاسلام والمنطقة التي عرفت بالتعايش والتنوع الديني والمذهبي والعرقي.. نعم لابد من القضاء على كل الافكار المنحطة التي تدعو للقتل والذبح والتدمير والخراب، من خلال ربط مصالحنا مع بعض وخلق شبكة معقدة وكبيرة من المنافع التي يصعب تفكيكها وتجاوزها.. بما يعزل في ميدان الممارسة كل الدعوات الرجعية والخطوات الاستفزازية والسعي الذي يقوم به بعض المرتهنين نحو الحرب.. بالضبط كما هو حال أوروبا اليوم التي تقاتلت مع بعضها في حربين عالميتين.

أعود وأكرر ان المشكلة هي مع الذي لا يريد ان يخرج من شرنقة أفكاره الظلامية ووهمه بانه يمثل مصالح غيره.. لذلك يحصل الاتفاق مع الرجل الابيض حتى لو كان بالتفاوض الشاق، اما “الرجل” البدوي فمن الصعب الاتفاق معه لانه لا يتحرك من منطلق المنفعة او المصلحة، بل هناك من يوهمه بتحدياته أو مصالحه.. وهو ينفق حقدا فقط!

الكاتب: علاء الرضائي

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON