30 شَعْبان , 1438 A.H. May 26th, 2017

الحرب الكلامية بين أمريكا و”إسرائيل” ومظلومية الشعب الفلسطيني

باراك اوباما وبنيامين نتنياهو
امريكا واسرائيل

إيران اليوم:

هناك حرب كلامية مستعرة بين امريكا و “اسرائيل” ، تجري في الوقت الضائع بالنسبة للادارة الامريكية التي ستغادر البيت الابيض في العشرين من شهر كانون الثاني / يناير ، بعد القرار الذي صدر عن مجلس الامن الدولي في 23 كانون الاول / ديسمبر ، وندد بسياسة الاستيطان “الاسرائيلية” في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، دون ان تستخدم امريكا الفيتو لنقضه كعادتها.  

منذ صدور القرار ، دخل رئيس الوزراء “الاسرائيلي” بنيامين نتنياهو في حالة غضب لم يخرج منها حتى الان ، واخذت تصريحاته تتوالى ، ضد شخص الرئيس الامريكي باراك اوباما ، و وزير خارجيته جون كرى ، دون مراعاة للخطوط الحمراء دبلوماسيا واخلاقيا ، ودون مراعاة الحليف الاستراتيجي ل”اسرائيل” على مدى نصف قرن.

بالمقابل لم تسكت الدبلوماسية الامريكية ، التي وجهت انتقادات حادة لنتنياهو ، على لسان رئيسها ، وزير الخارجية الامريكي جون كري ، الذي خصص يوم الاربعاء 28 كانون الاول / ديسمبر ، جانبا مهما من كلمته الاخيرة قبل مغادرة منصبه ، لنقد سياسة الاستيطان التي يمارسها نتنياهو في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

كري وفي كلمته التي ألقاها بمقر وزارة الخارجية  قال ، ان حل الدولتين الآن في خطر شديد ، رغم الجهود التي بذلها خلال السنوات الماضية  ، لذلك  لا يجوز لنا ان نسكت ولا نفعل شيئا لا نقول شيئا ، بينما نرى أمل السلام يتبدد.

ولم يكتف كرى بذلك وقال ، أن التوجهات على أرض الواقع من عنف وإرهاب وتحريض وتوسيع للمستوطنات واحتلال لا تبدو لها نهاية ، كلها أمور تدمر آمال السلام عند الطرفين وترسخ بشكل متزايد واقع دولة واحدة لا يمكن تغييره ولا يريده أغلب الناس.

ونفى كري بقوة ان يكون قرار مجلس الأمن ، قد عزل “اسرائيل” وقال ان سياسة البناء الاستيطاني الدائمة التي تهدد بجعل صنع السلام مستحيلا ، هو الذي يعزل “اسرائيل” ، التي ينبغي ان تصغي  للأصدقاء حتى لو كانت الحقائق قاسية.

في المقابل لم يمر نتنياهو من امام تصريحات كري مرور الكرام ، فقد اصدر مكتبه على الفور بيانا  قال فيه :  إن كلمة كري “كانت متحيزة ضد إسرائيل” ، وذهب في هجومه ضد كري الى ابعد من ذلك بقوله ، ان كري تعامل بشكل “مهووس” مع المستوطنات وتجاهل بشكل شبه كامل “جذور الصراع ، وهي معارضة الفلسطينيين لدولة يهودية داخل أي حدود”.

قيل الكثير حول هذه الحرب الكلامية بين امريكا و”اسرائيل” ، وراى البعض انها “صحوة ضمير امريكية متأخرة” ، والبعض الاخرى راها حقيقة تؤكد ان العلاقة بين الحليفين القديمين في طريقها للتآكل ، وهناك من رآها ذرا للرماد في العيون ، وان هناك شيئا ما يجري وراء الكواليس بين الجانبين ، والبعض الاخر راى في هذه الحرب الكلامية ، بانها نتيجة طبيعة للعلاقة المتوترة بين باراك اوباما ونتنياهو.

وزير خارجية امريكا جون كرى ، هو اول من فند تلك الاراء ، وفي ذات الكلمة التي القاها الاربعاء عندما قال ، ان التزام أوباما بأمن “إسرائيل” ودعم الولايات المتحدة ل” اسرائيل”  في المحافل الدولية ، كان ومازال ثابتا، وجسدت ادارة اوباما ذلك عمليا عندما قدمت مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة ل”اسرائيل” ،  و زودتها بطائرات اف 35 المتطورة جدا ، وايدت “اسرائيل” في عدوانها على الشعب الفلسطيني دائما.

لكن رغم ذلك ، يبقى السؤال مطروحا حول السبب الحقيقي لتلك الحرب الكلامية غير المسبوقة بين امريكا و “اسرائيل” ، وهي حرب كلامية لا يمكن تجاهلها ، او تبريرها تبريرا ساذجا ، فهي كما تبدو حربا حقيقية وجادة ، ولا مصلحة لادارة اوباما في التعامل بهذه الشكل مع “اسرائيل” ، في الوقت الذي لم يتبق لها سوى 20 يوما وتغادر المشهد السياسي في امريكا.

اذا نظرنا من زاوية اخرى الى هذه الحرب الكلامية بين امريكا و”اسرائيل” ، سنرى وبوضوح حجم الظلم والعدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد الصهاينة ، لاسيما سياسة الاستيطان والعمل الجاري على قدم وساق لتهويد القدس وهدم المسجد الاقصى ، وهو عدوان ، يبدو انه فاق تحمل حتى اكبر واوثق حلفاء “اسرائيل” في العالم ، وهي الولايات المتحدة الامريكية ، التي رأت انها ستكون متخلفة عن ركب الدول ، التي كانت ومازالت ، مثل امريكا  ، حليفة ل”اسرائيل” ، مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا ،  الا انها اختارت ان تقول كلمة “كفى” لهذا العدوان المتغطرس والشرس والظالم ، الذي تجاوز كل الحدود ، ولم يعد ، لاتساعه وشموله ، التغطية عليه ممكنا كما في السابق.

عندما تطالب بريطانيا وفرنسا من “اسرائيل” وقف الاستيطان ، فهذا يعني ان الاستيطان تحول الى سياسة تطهير عرقي منظم يعتمد التهجير وقلع الشعب الفلسطيني من جذوره ، وهي جرائم رصدتها منظمات اممية واوروبية ، لها تاثيرها على الراي العام الغربي ، الذي اخذ يضغط على حكوماته ودفعها لتقول “لا” ل”اسرائيل” ، بعد ان تمادى نتنياهو في احتقاره للمجتمع الدولي واستهتاره بالقوانين والاعراف الدولية ، الى الحد الذي اثار حفيظة حتى حلفاء “اسرائيل” التقليديين.

الحرب الكلامية بين امريكا و “اسرائيل” ، كشفت حجم الظلم الذي يُمارس ضد الشعب الفلسطيني ويهدد وجوده على ارض ابائه واجداده ، وهو ظلم ، فاق قدرة حلفاء “اسرائيل” التقليديين على التغطية عليه.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON