30 جُمادى الثانية , 1438 A.H. February 27th, 2017

السعودية فوق رمال متحركة

الملك سلمان بن عبدالعزيز

خاص إيران اليوم – محمد بريمي:

تعيش المملكة العربية السعودية منذ أشهر حالة من الصراعات السياسية ما بين شد وجذب جعلت هذا البلد الذي اشتهر بصورة حكمه النمطية وكأنه فوق رمال متحركة في عصر أحفاد المملكة، فمع قدوم الملك سلمان إلى عرش المملكة عادت الصورة النمطية شبه المحافظة إلى وضعها في هذا البلد ولكن كان قدومه أشبه بعاصفة هوجاء بدأت بعاصفة الحزم في اليمن ومن ثم بعاصفة عزم شديد داخل مؤسسة القرار السعودي بحسب المحلل السياسي “جودت الجيران” .

واشار الجيران بأن “موت الأمير نايف ومرض الأمير بندر وعودته من أمريكا وتقدمه في العمر  أتاحت كل هذه الظروف للملك سلمان إخضاع جميع أبناء البيت السعودي فأجرى جملة من التغييرات التاريخية والجريئة في مناصب حساسة في المملكة مما مكّنه من تضعيف وتحجيم جميع المنافسين المستقبليين لإرادته باستثناء الأمير محمد بن نايف الذي كان نداً صعبا تخرج من مدرسة أبيه الضابط المحنك ووزير داخلية المملكة لعقود الأمير نايف الذي توفي منذ فترة.

وأضاف أن الملك سلمان أيقن بأهمية وخطورة محمد بن نايف فأبقاه وليا للعهد وكنوع من المقابل على هذا البقاء حاول الملك سلمان وبشكل مفاجئ تسليط الأضواء على أبنه حديث السن والسياسة- مواليد العام -1985 الأمير محمد بن سلمان وجعله ولياً لولي العهد وهذا المنصب يتم إستحداثه لأول مرة في تاريخ المملكة وسلّمه  العديد من المسؤوليات الأخرى كان أبرزها وأكثرها مفاجأة تعيينه وزيرا للدفاع.

أما الآن فقد تغيرت الأمور وبات الملك سلمان وفق تقارير صحفية غربية يعاني من مرض الزهايمر – مرض فقدان الذاكرة- وبدأ يفقد القدرة على التركيز وبات يحتاج للمنشطات للقيام بواجباته وبات ملكا ضعيفاً صحياً فكانت هذه فرصة سانحة لأبنه الأمير محمد بن سلمان حتى يقول لبقية أبناء عمومته من آل سعود ها آنذا الشاب القوي أبن  الملك وأنا ملك المستقبل فبدأ اولاً بقض مضجع ولي العهد الأمير محمد بن نايف.

وأضاف الجيران أن ابن الملك سلمان “عمل على سحب بعض من صلاحياته الأمنية والعسكرية في محاولة واضحة لتقليل سلطته وهيبته وحتى شعبيته أمام السعوديين”.

في الواقع، محمد بن سلمان يتصرف بالفعل كما لو أنه الملك. لکن ولا تزال هناك عقبات في طريق حلم الأمير محمد. وهو لا يزال نائباً لأمير ولي العهد، وإذا توفي والده فجأة، فإن ابن عمه ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية السعودي، سوف يرث المملكة.

على الرغم من أنه هو الثالث في ترتيب ولاية العرش، لديه السيطرة الكاملة على احتكار النفط، وصندوق الاستثمار الوطني، والشؤون الاقتصادية، ووزارة الدفاع، حيث اكتسب كل هذه الحقائب على الفور بعد أن أصبح والده الملك سلمان حاكما للبلاد في يناير عام 2015.

ومع هذه الإجراءات الإستباقية التي قام بها الشاب “محمد بن سلمان” أحس “محمد بن نايف” بالخطر وبدأ بتقوية اتصالاته مع الأمراء النافذين داخل أسرة آل سعود وكان من جملة هذه الاتصالات اتصاله بالأمير الملياردير  الوليد بن طلال، وحاول التقرب من مشايخ الدين لتبدأ عمليا (معركة المحمدين)كما أسمتها بعض الصحف الغربية لكن كان المفاجئ في الأمر دخول الوليد بن طلال هذه الحرب ولكن ليس مساندا لأحد المحمدين-بحسب الجيران- بل منافسأً  لهما  وخصوصاً بعد إستغلاله بعض الأخطاء التي وقع بها محمد بن سلمان من خلال بعض السياسات الاقتصادية الخاطئة والتي كان من نتائجها وقوع المملكة في أزمة اقتصادية اضطرته إلى استصدار قرار أشبه بتقشف في الإنفاق والمصروفات مما أثار غضب بقية الأمراء السعوديين الذين طالتهم هذه السياسات بعد أن خفت مستحقاتهم بشكل ملحوظ .

بعد دخول الأمير الوليد بن طلال هذا الصراع أحس الأمير الشاب محمد بن سلمان بخطر أكبر من خطر الأمير محمد بن نايف وخصوصاً أن الوليد بن طلال يمتلك شبكة معقدة من العلاقات الدولية والخليجية وصداقات عميقة مع مشايخ الأمارات والبحرين وقطر بالإضافة إلى تصريح والده الأمير طلال بن عبد العزيز حين قال (مالذي ينقص ولدي الوليد حتى لا يكون مرشحا لعرش مملكة أجداده) وأيضا مقولته الشهيرة( لا سمع ولا طاعة لسلمان) محاولاته التقرب مؤخراً من ترامب وظهور علاقته بأبنة ترامب إلى العلن بعد نشرهما تغريدات موثقة تؤكد هذه العلاقة وتبادلهما الهدايا منذ زمن ليس بقصير مع العلم أن ترامب إتهمه  بأنه كان داعماً رئيسيا لحملة كلينتون  الانتخابية.

واحتدمت الخلافات العلنية والسرية بين ابني العم محمد بن سلمان والوليد بن طلال  مما دفع بن سلمان للسيطرة على شركة سعودي أوجيه بالكامل والتي يقال أن للوليد شراكة فيها كما قام بفرض شروط اقتصادية صعبة جدا على شركات الوليد بن طلال الأخرى التي تعمل داخل المملكة، كما قام بإغلاق قناة العرب التي يمتلكها الوليد والتي يترأسها الصحفي السعودي الشهير جمال الخاشقجي الذي بات يتعرض للتضييق الإعلامي والتحجيم ومنعه من أي نشاطات إعلامية وحتى على مستوى صفحته في تويتر.

وكشف الجيران أن بن سلمان أوعز بتسريب مقطع فيديو للوليد بن طلال برفقة بنات سعوديات يرقصن له في إحدى قصوره داخل المملكة في محاولة لهز  صورته وسمعته أمام الرأي العام  السعودي وخاصة في نظر رجال الدين كما لجأ لتحريك دعوى قضائية مضى عليها عشرون عاماً كانت بمثابة الفشة التي قصمت ظهر البعير.

وفي هذا الصدد ذكر فورين آفيرز أن حرب المملكة العربية السعودية في اليمن، التي يشرف عليها محمد بن سلمان قد فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، مما أدى إلى حدوث كارثة إنسانية في اليمن كسرت بالفعل العلاقات العامة مع واشنطن ولندن، وحتى الآن من غير الواضح كيف ستنهي المملكة حرب اليمن.

قلق آخر يتشاركه الكثير من الأمريكيين مع السعوديين، هو تغير ترتيب البيت الملكي، حيث هناك الكثير من الأحاديث في واشنطن حول أن محمد بن سلمان يعمل على تهميش ابن عمه الأكبر سنا محمد بن نايف، كما أن الطائفية بالتأكيد موجودة هناك وهي حالة تكاد فريدة من نوعها للنظام السياسي السعودي، ولكن ليست من النوع الذي يؤدي إلى الاقتتال الداخلي والشلل.

ولا يزال الأمير الشاب، عديم الخبرة، العدائي، محمد بن سلمان ليس خيار الجميع لا في المملكة، ولا في أنحاء المنطقة، ولا في المجتمع الدولي، وأن الأمير قد حتى يواجه مقاومة من رجال الدين في المملكة الوهابية.

ومن المخاوف المرتبطة بمحمد بن سلمان أيضا أنه يتحرك بسرعة كبيرة، لا سيما في الشؤون الاقتصادية والثقافية، ما يثير غضب النظام القديم ويهز أسس العقد الاجتماعي في المملكة، ويعكس مخاطر ضخامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة العربية السعودية، والتي تتطلب أي شيء من التحول، وهذه التغيرات تؤدي حتما إلى درجة معينة من عدم الاستقرار. فلذلك يوصف محمد بن سلمان الأمير الطموح أو الأمير المتعجل، لأن تحركاته داخل المملكة لتمهيده الملك القادم خلفًا لأبيه.

وتؤكد أنه حتى في حال أتى ولي العهد إلى السلطة، فإن مستقبل المملكة السعودية ضبابي. موافقاً لرأي شاكدام، المحلل السياسي السوري قاضي يقول: “يحاول محمد بن سلمان أن يرسم نفسه، وخاصة أمام الشباب السعودي، كقائد مصلح وطني مخلص، ولكنه يعرف القليل حول أن بناة الأمة يتوجب عليهم أن يعملوا…بالنسبة له، القيام بذلك، يحتاج ليس فقط للقيادة، ولكن أيضاً إلى دعم شعبي. والدعم الذي يحظى به هو أكثر قليلاً من الرغبات الحسنة، والأداء الذي يستعرضه، هو أكثر قليلاً من المراهنات الفاشلة”.

ذكرت الإندبندنت أن التدخل السعودي في سوريا على الأقل كان غير مباشر ولكن في اليمن الانخراط مباشر للآلة العسكرية السعودية وكانت مكلفة إلى حد كبير وفشلت في تحقيق أي انتصار، وبدلا من تحقيق الهدف السعودي بتقليص النفوذ الإيراني حدث عكس ذلك تماما، حيث في اجتماع أوبك الأخير وافق السعوديون على خفض إنتاج النفط الخام بينما رفعت إيران إنتاجها.

وأشارت الصحيفة أن الولايات المتحدة الضامن النهائي لاستمرار حكم آل سعود، بدأت مؤخرا تتخلى عنها، وهناك تزايد في العداء للسعودية ينعكس في شبه الإجماع بالكونغرس من خلال السماح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة الحكومة السعودية.

وشددت الإندبندنت أنه يتم توجيه اللوم على الأمير محمد بن سلمان داخل المملكة وخارجها لسوء التقدير والتسرع الذي جلب الفشل أو الجمود، فعلى الصعيد الاقتصادي مشروعه 2030 الذي يهدف لجعل المملكة العربية السعودية أقل اعتمادا على عائدات النفط، حيث من المشكوك فيه ما إذا كان سيكون هناك الكثير من التغيير في نظام المحسوبية وينفق نسبة كبيرة من عائدات النفط على توظيف السعوديين بغض النظر عن مؤهلاتهم أو الرغبة في العمل.

من ناحية أخری قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن العديد من المسلحين حذروا المملكة العربية السعودية من التدخل في شؤون بلادهم، خاصة في ذروة معركة حلب، موضحين أن الأحداث في سوريا لم تصل إلى نهايتها، والإرهابيون سيتحركون نحوهم، وفي نهاية المطاف سيظهر رجال داعش في المملكة لأن هناك حوالي 2500 من السعوديين يقاتلون في صفوف الجماعات الارهابية وهو العدد الاعلی من بین دول الخليج الفارسي.

على ما يلوح قد نكون وفق الهزائم التي مني الإرهابيون في سوريا والعراق بها في الفترة الأخيرة شاهدين على عودتهم الى اوطانهم ما يؤدي إلى مرور المملكة بسنة مضطربة.

تجدر الاشارة بأن هذه الأمور من شأنها أن تعجل بالإطاحة بالملك سلمان من الحكم وفي هذا الصدد توقع الصحفي البريطاني بيتر أوبورن أن يكون الحدث الأبرز للعام الحالي 2017 الإطاحة بالعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز من خلال الانقلاب عليه ويحل محله الرئيس السابق لجهاز الأمن وولي العهد الحالي محمد بن نايف، الذي لديه علاقات طويلة الأمد مع واشنطن.

كما من المرجح ان يقوض تزامن الإضطرابات الأمنية مع الأوضاع الإقتصادية المتردية أركان عرش آل سعود. وعلينا القول بأن العصر الذهبي لآل سعود قد انتهی. وکما قال الکاتب هشام الهبيشان؛ السؤال الذي يطرح نفسه:هل سيستفيق السعوديون هنا من غفوة التاريخ، حتى وإن كانت استفاقتهم متأخرة، قبل وقوعهم فريسة سهلة للمشاريع الصهيو – أمريكية التدميرية في المنطقة؟

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON