1 مُحَرَّم , 1439 A.H. September 21st, 2017

الشهادة هي موت الأذكياء: الشهيد محسن حججي نموذجا

محسن حججي

إيران اليوم:

كم كانت مستفزّة تلك الصورة التي وقف فيها الشهيد المظلوم محسن حججي امام جلاده بكل عنفوان وثقة و هو يعلم ان مصيره في يد الله عز و جلّ، كانت الصورة مستفزة لقاتله ولكل العالم الظلامي الذي تنتمي اليه تلك الجماعات المجرمة الارهابية.

كتبت الباحثة والخبيرة في الشؤون السياسية الدولية الدكتورة سهام محمد مقالا تحدثت فيه عن الشهيد المناضل محسن حججي والظلم الذي تعرض له على يد عصابة داعش الارهابية معتقدة أن الشهادة هي نوع من الموت يختاره الأذكياء من الناس والعقلاء من البشر.

وإلىكم نص المقال :

صورة اكبر من ان توصف بكلمات…عيون ثاقبة ثابتة لا ترفّ وجلاّد خائف مضطرب يتستر باجرامه دون وجل….بالرغم من سلاح الموت  الذي بين يديه وفي عقله.

وقف الشهيد ينظر الي مكان بعيد…مكان تفوح منه رائحة الجنة و كأنه بتلك النظرة كان يرمق الشهداء والصديقين وهم بانتظاره.

كان يعلم مصيره اختاره بيده تمنى الشهادة ولكن ليس اي شهادة….انها شهادة بمكانة شهادة سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام.

اي قوة هذه واي صمود يعجز اللسان عن الوصف وتعجز القلوب عن البوح….حقا انكم جنود لله في ارضه تركتم الدنيا بما فيها من ملذات لتنشدوا الاخرة. المشهد كان رهيبا وان لم يكن الوحيد في سلسلة جرائم تنظيم داعش الارهابي الوهابي الصهيوني وافعاله الشنيعة في حق هذه الامة كلها. لكن الرهيب هو التسليم بقضاء الله وقدره تلك هي درّة الايمان والصبر هي مدرسة آل بيت محمد.

وقف الشهيد ينظر الي طريقه السالك الي الجنة بينما جلاّده يعبر المسالك لجهنم و بئس المصير.

وقف الشهيد هذا الرجل الربّاني المؤمن وقفة عزّ لم يستجدي جلاّده ولم يطلب عطفا ولا رحمة…تاركا ورائه مثالا بل نموذجا وقدوة للمجاهدين الاحرار في سبيل اعلاء كلمة الاسلام المحمدي الاصيل. لعلّه في تلك اللحظة تذكرّ شهادة الامام الحسين عليه السلام ووقفة السيدة زينب سلام الله عليها مع هول المصيبة في محضر يزيد لتقول له ….” أظنَنْتَ يا يزيد حيث أخَذتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبَحنا نُساق كما تُساق الأُسارى، أنّ بنا على الله هَواناً وبك عليه كرامة ؟! وأنّ ذلك لِعِظَم خَطَرِك عنده! فشَمَختَ بأنفِك، ونظرتَ في عِطفِك، جَذلانَ مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مُستَوسِقة، والأمورَ مُتَّسِقة، وحين صفا لك مُلكنا وسلطاننا. مهلاً مهلا! أنَسِيتَ قول الله تعالى: ولا يَحسَبنَّ الذين كفروا أنّما نُملي لَهُم خيرٌ لأنفسِهِم، إنّما نُملي لَهُم ليزدادوا إثماً ولهم عذابٌ مُهين…. فوَ اللهِ ما فَرَيتَ إلاّ جِلْدَك، ولا جَزَزْتَ إلاّ لحمك، ولَتَرِدنّ على رسول الله بما تحمّلت مِن سَفكِ دماءِ ذريّتهِ، وانتهكتَ مِن حُرمته في عِترته ولُحمته! حيث يجمع الله شملهم، ويَلُمّ شعَثَهم، ويأخذ بحقّهم.. ولا تَحسَبنَّ الذينَ قُتِلوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بل أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرزَقون . حَسْبُك بالله حاكماً، وبمحمّدٍ خَصيماً، وبجبرئيل ظَهيراً، وسيعلم مَن سوّى لك ومكّنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً! وأيُّكم شرٌّ مكاناً وأضعَفُ جُنْداً”.

ما لا يدركه الجلاّد ان الشهادة منحة للمؤمن الصادق المستسلم لقضاء الله وقدره الصابر على هوان اهل الدنيا وشرهم وظلمهم. لقد كان الشهيد المظلوم محسن يدرك معنى بذل النفس والتضحية بالروح لانه تعلّم في مدرسة الائمة الطاهرين سرّ الشهادة ومعناها انه الشهيد المقتول في الجهاد…الانسان الذي يقتل في سبيل الاهداف المعنوية ويضحّي بروحه…

هو الشاهد على أمّته ومجتمعه وزمانه انها خاصية القتال في سبيل الله….في سبيل احياء كلمة الاسلام المحمدي الاصيل في وجه اعداء الاسلام  اينما كانوا وباي صورة ظهروا…ولو بصورة اسلام مزيف مشوه لا معنى له و لا وجود.

في وقفة الشهيد بين يدي جلاّده حضور…انه عبارة  عن حضور الاهي اختارته نفسه الزكيّة وارادته القتالية ليصل لما هو اهمّ وهو عشق الله لدرجة اللقاء به مؤمنا مصرّا صامدا ثابتا.

لم يدرك جلاّده انّ الشهيد كان منذ ان وطأت قدمه ارض المعركة مدركا لحتمية مصيره بالانتصار والشهادة فبوقفته تلك سلك الطريق الاسرع والاقصر للقاء ربه ونيل رضوانه.

خسر جلاّدك يا ايها الشهيد فرأسك التي قطعت ليست كباقي الدماء انها تختصر كل شيئ انها اسمى معاني التوحيد والايمان بقضاء الله وقدره الذي نطقت به روحك الطاهرة المضحية لتكون علامة فارقة في الدنيا لكل مجتهد ينتظر وفي الاخرة ايضا هي اعظم فضل يسقط بين يدي الله عزّ و جلّ.

ايها الشهيد المظلوم اصطفاك الله من بين ثلّة من المؤمنين لتكون شهيدا لديك الفضل والكرامة عند لله. لقوله تعالى “والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم…” خصّك الله لانك ببساطة اشتريت الأخرة فأجرك عند الله عظيم جدا. فأشرف الموت قتل الشهادة …

هنيئاً لك ما كسبت فوالله افضل الشهداء انت وقفتك ذلّت جلاّدك كسرت عينه الوقحة وقلبه الاسود روحك هذه التي زهقت في سبيل اعلاء كلمة الحق تجعل منك ومن امثالك افضل الشهداء قال عنكم الرسول الاكرم ص” افضل الشهداء الذين يقاتلون في الصفّ الاول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا اولئك في الغرف العلى من الجنّة يضحك اليهم ربك فاذا ضحك ربّك الي عبد في موطن فلا حساب عليه”.

هذه المدرسة المحمدية الاصيلة مدرسة اهل البيت سلام الله عليهم مدرسة الامام الحسين عليه السلام…هنيئاً لك ما كسبت و الخزي والويل والثبور لجلاّدك الحاقد حتما.

في أمان الله يا شهيد الله..

د.سهام محمد خبيرة في شؤون السياسة الدولية

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON