7 رَبيع الأوّل , 1439 A.H. November 25th, 2017

الضغط علی أمانو.. حربة ترامب الجديدة ضد الإتفاق النووي

يوكيا أمانو

ايران اليوم – ماجد حاتمي ( شفقنا ):

بعد الرفض الدولي وخاصة رفض الدول الخمس الكبري روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا، لمحاولات امريكا المتكررة إثارة الشكوك حول التزام ايران بالاتفاق النووي ، بدأ الرئيس الامريكي دونالد ترامب خطة جديدة تتمثل بممارسة الضغوط علي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدفعها الي تسييس تقاريرها التي اكدت جميعها علي التزام ايران الكامل بالاتفاق النووي.

حربة ترامب الجديدة لمواجهة الاجماع الدولي الرافض لمساعيه من اجل التشكيك بالتزام ايران بالاتفاق النووي ، تمثلت بارساله مندوبة امريكا في الأمم المتحدة نيكي هيلي الي فيينا ولقاء مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ومسؤولين اخرين في الوكالة ، من اجل ان “تعرف منهم ما إذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتزم تفتيش مواقع عسكرية إيرانية للتأكد من التزام طهران بالاتفاق النووي” ، علي حد تعبير كيلي.

يبدو ان الهدف من زيارة هيلي لفيينا هو “مطّ” عمليات التفتيش بشان البرنامج النووي الايراني لتشمل المنشات العسكرية الايرانية ، وهو هدف تعرف امريكا قبل غيرها انه لا يمكن تحقيقه باي شكل من الاشكال ، فهو يتناقض مع روح ومضمون الاتفاق النووي ، كما يعتبر خطا احمر بالنسبة لايران التي لم ولن تسمح لا لامريكا ولا غيرها من التجسس علي منشاتها وصناعتها العسكرية التي تعتبر قوة الردع التي حالت دون ارتكاب امريكا لاي عمل عسكري احمق ضدها ، كما اجبرت ادارة الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما علي التفاوض معها بشان برنامجها النووي ، بعد ان اعترف اوياما وفي اكثر من مرة انه كان يفضل تفكيك البرنامج النووي الايراني باكملة لو كان بامكانه ذلك.

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف قال في رسالة بعثها الي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو حول زيارة هيلي الي فيينا : “انه حتي قبل تنفيذ الزيارة ، فان كيفية التخطيط لها والدعاية حولها والمؤشر الذي تبعثه ، لها تداعيات سلبية ملحوظة علي التنفيذ الناجح للاتفاق النووي” ، رافضا الضغوط الامريكية علي الوكالة الدولية ، داعيا الاخيرة الي التمسك بحياديتها ومهنيتها.

الغريب ان هيلي التي تتقاسم الرعونة مع ترامب ، ردت علي ظريف بالقول انه: “من اللافت جدا لي ان ايران قلقة من زيارتي الي فيينا. لو كان حسابهم نظيفا فلا ينبغي ان يقلقوا من اسئلتي للوكالة الدولية للطاقة الذرية” ، بينما فات هيلي ان القوي الخمس الكبري هي القلقة وليس ايران من تصرفات وسلوكيات ادارة ترامب التي تتآكل ويتساقط رجالها يوميا ، بسبب الفوضي وعدم وضوح الرؤية لدي هذه الادارة ورئيسها الذي الغي الاتفاق مع كوبا وخرج من اتفافية باريس للمناخ وهدد كوريا الشمالية بالسلاح النووي ، واخيرا دفاعه المخزي عن الجماعات العنصرية في امريكا.

حساب ايران نظيف بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبشهادة الدول الخمس الكبري التي وقعت علي الاتفاق ، وبشهادة ادارة الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما ، وليس هناك ادني قلق لدي ايران بهذا الشان ، التي بامكانها ان تخرج من الاتفاق خلال ساعات ، في حال انتهكته امريكا ، وان تعود الي وضع ما قبل الاتفاق النووي وتخصب اليورانيوم بنسبة 20 بالمائة خلال خمسة ايام لا اكثر.

تقول هيلي انها تريد ان تطرح علي مسؤولي الوكالة اسئلة بشأن ايران والتزامها بالاتفاق النووي ومن هذه الاسئلة سؤال: “هل لديهم سلطة فحص المواقع العسكرية الآن؟ ، هل لديهم سلطة فحص أي مواقع مريبة الآن؟” ، بينما العالم اجمع رأي كيف رئيسها ترامب جن جنونه عندما اخطرت وزراة الخارجية الامريكية ، بموجب القانون الأمريكي ، الكونجرس بالتزام إيران بالاتفاق النووي ، وهو اخطار يتكرر كل 90 يوما ، فهدد وتوعد ان ادارته ستعلن عدم التزام إيران بالاتفاق في الموعد النهائي التالي في أكتوبر تشرين الأول !! ، الامر الذي يفسر الهدف من زيارة كيلي الي فيينا ومن اسئلتها التي لا ترتبط من قريب او بعيد بالاتفاق النووي ومدي التزام ايران به.

حلفاء امريكا الغربيين هم اكثر الجهات قلقا من سياسة ترامب المتخبطة ، فهم علي دراية تامة من ان ترامب يرفض الاتفاق من الاساس ولا علاقة لهذا الرفض بالتزام او عدم التزام ايران ، فموقفه يعكس رغبة اللوبي الصهيوني في امريكا ، والا فان الاتفاق النووي يعتبر من اكبر انجازات الدبلوماسية الدولية بشهادة كبار مسؤولي الدول الموقعة عليه ومن ضمنهم المسرولين الامريكيين ، وقبل يوم واحد من وصول هيلي الي فيينا قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الأمين العام يري أن الاتفاق النووي الإيراني “أحد أهم الإنجازات الدبلوماسية في بحثنا عن السلام والاستقرار”.

الضغط علي امانو باستخدام هيلي هو حربة ترامب الجديدة ، علي امل ان يتم “دس” بعض السموم في التقرير الدوري لامانو حول الاتفاق النووي ، وهي حربة تبدو صدئة من الان ، فالاتفاق النووي هو الخيار الدولي الوحيد امام القوي الكبري للتعامل مع البرنامج النووي الايراني السلمي ، وهو خيار فرض نفسه علي جميع تلك القوي وفي مقدمتها امريكا ، لذلك ليس بمقدور ترامب ولا غيره ان يعيد الاوضاع الي ما قبل الاتفاق النووي ، فالبدائل الاخري للاتفاق ، دون استثناء ، لن تكون في صالح امريكا ، وأهون تلك البدائل عزلة امريكا وابتعاد حلفائها عنها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON