4 ذو القِعْدة , 1439 A.H. July 17th, 2018

بعد مضي 30 عاما.. وصمة عار لن تزول!

لقد مضى 30 عاما على الهجوم الغادر على الطائرة المدنية الايرانية بنيران المدمرة الامريكية في مياه الخليج الفارسي عام 1988 والتي راح ضحيتها 290 شهيدا ونحيي ذكرى استشهادهم ونسأل الله لأهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

ايران اليوم – فريبا رفيعيان:

في مثل هذا اليوم، قبل 30 سنة، 3 تموز/يوليو من عام 1988 وقعت كارثة في أجواء الخليج الفارسي وهي رواية قصة مأساوية عن جريمة بشعة، أبطالها ابرياء، يسردها التاريخ جيل بعد جيل وتتألم ضمائر الإنسانية اليقظة عند سماعها حيث أسقط الطراد “فينسنس”، التابع للقوات البحرية الأمريكية، الطائرة المدنية الإيرانية “إيرباص أ300بي2” بواسطة صواريخ مضادة للطائرات ولقي جميع من كان على متنها، البالغ عددهم 290 مصرعهم.

وفي تاريخ 3 تموز/يوليو من عام 1988 كانت الطائرة المدنية الايرانية ايرباص A300 المدنية التابعة للخطوط الجوية الايرانية التي تحمل رقم الرحلة “IR655” تتجه من مطار بندرعباس ومن المفروض أن تصل إلى مطار دبي الدولي وعلى متنها 171 رجلا (من بينهم 46 راكبا غير ايراني) ،53 امراة و 65 طفلا.

ولم يدرك المسافرون، أنهم يسافرون نحو السماء تاركين خلفهم أحبابهم وأهاليهم عند الوداع الأخير.

فعبرت طائرة ايرباص “A-300” الممر الهوائي “IR655 ” بعد أن أعلمت حركة الطيران باتجاها، ووفقاً للقوانين الدولية كان من المقرر ان تسير الطائرة نحو مقصدها دون أي استهداف، إلا إن امريكا التي تدعي التمسك بالقواعد والمواثيق الدولية تنقضها عندما يحلو لمصلحتها ذلك.

هبط كابتن الطائرة “محسن رضائيان” ذو الخبرة الطويلة في بندر عباس لينقل 290 راكبا من مختلف الجنسيات اتجهو نحو دبي عند الساعة 10:17 صباحاً، كانت المسافة المقررة 28 دقيقة فقط ليصلوا إلى مطار دبي، وكما هي العادة كان الكابتن على اتصال بمقر غرفة القيادة خلال مسيره إلا أن الفرقاطه الامريكية “فينسنس” غيرت مسير الطائرة ومصير الركاب.

وقبيل دخول الطائرة الى المجال الجوي الاماراتي، امر قبطان المدمرة الامريكية “ويل روجرز” باطلاق صاروخين من طراز استاندارد 2 نحو الطائرة، وفي هذه الاثناء اختفت الطائرة من صفحات الرادارات الارضية وسقطت في مضيق هرمز قبالة سواحل الخليج الفارسي وانتهت حياة 290 راكبا مدنيا بالاضافة للطاقم.

تمكنت فرق البحث والانقاذ من الوصول إلى 190 راكبا من أصل 290 ليبقى مصير ال100 الآخرين مجهول!.

بعد مضي 30 عاما.. وصمة عار لن تزول!

المجرم يتحجج !

حيث تسعى الادارة الامريكية جاهدة للتملص من هذه الجريمة والاكتفاء بأن ما حدث کان خطأ إنسانياً. ولكن الادلة والشواهد تدل على أن هذه الطريقة الارهابية التي استخدمت في إسقاط الطائرة هي واحدة من السياسات الخارجية الامريكية المتبعة منذ فترة زمنية بعيدة.

ووفقا لتقرير الحكومة الأمريكية فإن طاقم السفينة حدد طائرة “إيرباص” المدنية، على أنها المقاتلة الإيرانية “إف-14”!!.

وبرر البحارة فعلتهم بأن طاقم الطائرة لم يستجب إلى المطالب المتكررة بتغيير المسار!، لكنهم أخفوا حقيقة محاولة الاتصال مع الطائرة المدنية عبر تردد لاسلكي عسكري، غير مألوف للطائرة.

ووفقا للخبير العسكري يوري ليامين فإن إيران والولايات المتحدة كانت في ذلك الحين على شفا حرب!.

بعد مضي 30 عاما.. وصمة عار لن تزول!

فقد قال ليامين: “كان الوضع متوتر في المنطقة! وكان السفن الحربية الأمريكية في حالة تأهب قتالي مستمر!. وقد هاجمت الولايات المتحدة مرارا السفن الإيرانية خلال السنوات الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية. وقام الأمريكيون بإغراق عدة زوارق وتدمير منصات نفطية إيرانية، كما ألحقوا الضرر بفرقاطة حربية”.

وأضاف ليامين “فعلوا ذلك عمدا. أرادوا القول لإيران إنهم سيسقطون أي طائرات، حتى المدنية، في حال اعتبروها تهديدا لسفنهم وكان ذلك عنصرا آخر للضغط العسكري!!…وكانت “فينسنس” تدخل ضمن مجموعة السفن الأمريكية، التي تنفذ مهام حماية القوافل التجارية وناقلات النفط من القوات البحرية الإيرانية!!… وأرسلت الولايات المتحدة السفن إلى الخليج الفارسي في منتصف عام 1988، رغبة منها في دعم العراق!…وبالطبع، لا يمكن استثناء الخطأ في تصرفات المدفعية الأمريكية المضادة للطائرات!!… إلا أن الخبراء يؤكدون أن مشغل الرادار ذو الخبرة بإمكانه تحديد نوع الطائرة بسهولة، حتى وإن لم يكن لديه معلومات كاملة عنها.

ويعتبر الكثيرون تحطم الطائرة فوق الخليج الفارسي، أحد أكثر الحوادث الدموية.

كما أشار الخبير العسكري ميخائيل خودارينكو إلى أن “الخطأ لا مفر منه، وخاصة في مناطق تجري فيها العمليات العسكرية، ولكن اعتبار طائرة ركاب على أنها طائرة حربية، أمر عائد لضمير الأمريكيين.

والنقطة الهامة هنا، هي على أي أساس تم اتخاذ قرار إطلاق النار على الطائرة؟!…وعادة ما يتلقى المختص معلومات الرادار، عندما يرى الوضع. ولن يجد العسكري الخبير صعوبة في تحديد نوع الجسم الجوي وارتفاعه، والتأكد من خلال سرعة الطائرة أنها ليست مقاتلة، بل طائرة طائرة ركاب تحلق وفق ممرات محددة.

وأضاف خودارينكو “في حال إرسال المعلومات إلى قائد السفينة على شكل معلومات ثانوية، فإن البيانات تنعكس بالأرقام والرموز. ومن الواضح أن ذلك تقصير من القيادة الأمريكية على جميع المستويات. ويمكن اتهامها بالافتقار إلى الاحترافية وعدم الاستعداد الكافي للعسكريين، الذين لم يستخدموا جميع الإمكانيات لتحديد نوع الطائرة”!.

ولفت الخبير العسكري الانتباه إلى أن منظومات الدفاع الجوي تحاول عدم إطلاق النار على الطائرات المخالفة في مناطق الحركة النشطة للطائرات المدنية، فقط على أساس بيانات الرادار. ويتم أولا تحليق المقاتلات للاتصال البصري مع تلك الطائرة. ويتحدث الطيار عبر الترددات الدولية ليعلم النوايا. ولم يفعل الجانب الأمريكي شيئا من ذلك، على الرغم من أنه يملك جميع الوسائل الضرورية.

الادميرال “ناصر سرنوشت” قائد عمليات انتشال اجساد ركاب طائرة الايرباص الايرانية، يوضح…

 في الايام الاخيرة من الحرب المفروضة ـ تدخلت اميركا مباشرة للدفاع عن صدام من خلال دخول اسطولها الحربي الى الخليج الفارسي ، فبعد عدة مواجهات مسلحة مع القوات الايرانية ، وتكبد الاميركان خسائر فادحة ، قررت اميركا تعويض هذه الخسائر حتى لو كانت على حساب قتل مئات الابرياء من النساء والرجال والاطفال.

في 3 تموز/يوليو 1988، أسقطت المدمرة ” فينسنس” التابعة للقوات البحرية الأميركية بصاروخين ارض – جو ، طائرة ركاب ايرانية من طراز “ايرباص A300” في الخليج الفارسي عندما اقلعت من مطار بندر عباس صباح الاحد في الساعة 10:17 في الرحلة 655 متوجهة الى مطار دبي ،  ما أودى بحياة الركاب الـ 290 جميعهم ، وكان من بين الضحايا مواطنون من ايران (253)  والامارات (13) والهند (10) وباكستان (6) ويوغوسلافيا (6)  وإيطاليا (1) وفرنسا (1) ، بما في ذلك 66 طفلا.

فعندما كانت الطائرة في الاجواء الايرانية أمر قائد المدمرة الاميركية “وليام روجرز” باطلاق اول صاروخ باتجاه الطائرة المدنية ومن ثم اعقبها باطلاق الصاروخ الثاني وفي خلال لحظات تناثرت اجساد 290 راكبا على ارتفاع 14 الف قدم.

بعد مضي 30 عاما.. وصمة عار لن تزول!

وشرح الادميرال ناصر سرنوشت احد قادة عمليات “مرواريد” البحرية خلال الحرب المفروضة ، عمليات انتشال ضحايا الطائرة التي تحطمت في مياه الخليج الفارسي.

واكد الادميرال ان المدمرة الاميركية لم تخطئ في تشخيص طائرة الركاب الايرانية لانها مجهزة برادار من منظومة I.F.F (مختصر «Interrogating Friend and Foe») وهو يحدد نوع الطائرة هل هي حربية ام مدنية ، ولمن عائديتها.

واوضح الادميرال سرنوشت ان المدمرة الاميركية كانت مهمتها اسقاط الطائرة المدنية الايرانية بشكل متعمد ، فما هي الحاجة باطلاق صاروخين على طائرة ركاب.

وأشار الى انه في نفس الوقت الذي تم فيه اسقاط الطائرة الايرانية ، كانت هناك ثلاث سفن حربية اميركية تهاجم منصة سلمان النفطية ، وعندما ذهبت المدمرة “جوشن” الايرانية للتفاوض استهدفت باربعة صواريخ من قبل السفن الحربية الاميركية.

وحول عمليات انتشال اجساد الضحايا ، اوضح الادميرال سرنوشت ، ان هذه العمليات شارك فيها 80 غواصا واستمرت لمدة 52 يوما وتم خلالها تعبئة جميع امكانيات المنطقة البحرية الاولى للجيش بما فيها البارجتين “تنب” و”لاوان” وسفينتين من نوع “هاوركرافت” واربع مروحيات كانت تجري عمليات البحث على مدار الساعة ، وتم خلالها انتشال 187 جسدا فقط ، مشيرا الى ان الغواصين نزلوا الى عمق 37 مترا تحت سطح البحر لانتشال حطام الطائرة.

 وما زالت الحكومة الأمريكية حتى الآن لا تعترف بأي مخالفات من جانب طاقم الطراد “فينسينس“. ولم يتحمل أحد من البحارة مسؤولية إسقاط طائرة الركاب، وعلاوة على ذلك، فقد تم تكريم الطاقم لتنفيذ المهام القتالية بصحة ودقة.

وأعرب البيت الأبيض، حينها عن تعازيه !! بصدد الكارثة، لكن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وصف قتل نحو 300 شخص بـ“الإجراءات الدفاعية الضرورية”.

وحاول الجانب الأمريكي، لاحقا في عام 1996، محاولة فاشلة في تطميع إيران لسحب الدعوى ضد الولايات المتحدة من محكمة العدل الدولية.

هذا وأن الادلة والشواهد أثبتت أن هذه الطريقة ليست الوحيدة وإنما ضمن سلسلة من العمليات الارهابية الامريكية المتبعة في السياسة الخارجية الامريكية.

وهناك يبقى سؤال يدور في الأذهان الى الأبد : 

_هل يمكن للرادارات أن لا تميز بين طائرة أيرباص مدنية وطائرة أف 14 حربية؟!

_ أم أن هناك مكيدة وراء الحادثة ؟ 

واليوم وفي ذكرى الحادث المأساوي … الذكرى 30 لإسقاط مدمرة أمريكية طائرة ركاب إيرانية

بعد مضي 30 عاما.. وصمة عار لن تزول!

أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظریف، أن مواطنيه لن ينسوا حادثة إسقاط بارجة أمريكية طائرة ركاب إيرانية، العام 1988، ومقتل 290 مدنيا فيها.

بعد مضي 30 عاما.. وصمة عار لن تزول!

كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قوله: “تصادف اليوم الذكرى 30 للجريمة البشعة التي ارتكبتها المدمرة الأمريكية فينسنس عبر استهداف طائرة الركاب المدنية من طراز إيرباص التابعة للخطوط الجوية الإيرانية، جريمة استشهد على إثرها 290 مسافرا وطاقم الطائرة وارتقى 66 طفلا بريئا”.

وشدد البيان على أنه “بعد مضي سنوات على هذه الفاجعة المروعة والجريمة الوحشية، ما يزال الجرح الذي أحدثته بليغا”.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بشدة، مشيرا إلى أنها لم تظهر أي أسف “لارتكابها هذه الفعل الشائن بل قلدت قائد المدمرة التي أوعز بإسقاط طائرة الركاب المدنية وسام الشجاعة لقتله مئات المدنيين الأبرياء”.

وقال قاسمي في بيانه إن هذه الجريمة التي وصفها بالبشعة، تشكل وصمة عار على جبين الولايات المتحدة، التي قال إنها لا تتوانى عن انتهاك القوانين والقواعد والأعراف الدولية.

آخر الكلام …

تبقى أميركا هي هي، تتعامل مع القانون الدولي وحقوق الإنسان بمعايير مزدوجة، لا يهمها إلا تلميع صورتها الدموية، فهي لم يرف له جفن لمقتل 290 راكباً بريئا ، وإلى أن يصحو الضمير الأميركي ويعيد النظر في جرائمه ويحاكم نفسه عليها يبقى الابرياء على امتداد خارطة العالم يعانون إرهاب الدولة العظمى وربيبتها الغدة السرطانية “إسرائيل”.

صلوات الله على أرواح شهدائنا الابرياء.

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON