7 صَفَر , 1440 A.H. October 16th, 2018

بي كا كا وسيناريو نقل الأزمة من سوريا إلى تركيا

حزب العمال الكردستاني بي كا كا

الكاتب: المحلل السياسي “حميد ثاني” – إيران اليوم

لقد فتح القصف الجوي ضد مواقع تابعة بحزب العمال الكردستاني “بي كا كا” في شمال العراق، صفحة جديدة من الغضب في منطقة الشرق الأوسط وقد إندلعت نيران حقد تعود إلى قبل 40 عام بين أكراد حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية في تلافيف أراضيها. من المؤسف كان أوان نشوب هذه الصراعات متزامنا مع احد اكثر فصول الشرق الاوسط التاريخية حساسية، والتي يمكن أن تؤدي إلى تعقيد القضايا أكثر فأكثر بشأن تسوية العداوات في المنطقة.

منذ بداية إندلاع الصراعات في سوريا فقدإضطلع الحكومة التركية بوصفها احد اهم الدول الداعمة لمعارضي الرئيس السوري بشار الأسد بدور هدام في تيار مكافحة الإرهاب في سوريا. لقد بدأ الجهات الحكومية الفاعلة في الصراع السوري لعبة لانهاية لها التي من الصعب تحديد فائز لهذا الماراثون الدموي.

وجميع هذه الدول فيعتبرون لعبهم في أرض سوريا كجزء من سياساتهم الخارجية. وفي الوقت نفسه هي الحكومة التركية وحدها التي قد كلفت الأمن الداخلي للبلاد ثمنا بشأن توفير الدعم للسياسات التي اتخذتها في سوريا. كما ان الحرب السورية قد جعلت جدران جيران المتآخمة معها ملطخة بالدماء.

وفي ظل الظروف الراهنة للبلاد لايمكن الإدلاء بأي تصريح حول المضاعفات التي ستتخلف وراء شطب كل من النشطاء الميدانيين على وجه القين.

إذا يتم تطهير المناطق الشمالية من لوث المنافس الضخم الداعشي أي “جبهة النصرة” فذلك سيؤدي إلى تنامي قوة خلافة الزعيم أبوبكر البغدادي الذي سيقوم بتجنيد القوات المنشقة عن جبهة النصرة وثم إستقرارهم في المناطق التي سيطرت عليها. فلنتذكر بأن الأجنحة المختلفة تؤثر في تقوية المنافسين لها بصورة عفوية. ان التواجد الكبير لميليشيات بي كا كا المجربة في سوريا سيتمكن من قلب المعادلات المتعلقة بجميع اللاعبين المتواجدين في هذا البلاد.

يمكن لإندلاع الصراعات بين بي كا كا و الجيش التركي أن يمثل فرصة لتغيير المعادلات في بعض المناطق السورية. ان بي كا كا على حد ذاتها تجسد مجموعة عسكرية تواجه المنافسين الجبارين على الصعيد السياسي في إقليم كردستان العراق منها الحزب الديموقراطي الكردستاني و حزب الإتحاد الوطني الكردستاني في العراق. بالإضافة إلى ذلك وإن فوز حزب الشعوب الديموقراطي في الإنتخابات البرلمانية في تركيا قد سلب فرصة الأنشطة السياسية و الثورية الأحادية من هذه المجموعة في مجتمع تركيا الكردي. وفي الوقت هذا، فلم يعرف احد حزب بي كا كا إلا كحزب عسكري يعارض الحكومة التركية.

واعتبر إستهداف بي كا كا، أنبوب النفط الواصل من إقليم الكردستان إلى تركيا وتدميره بمثابة قطع شريان الحياة الإقتصادية لمسعود برزاني. الأمر الذي أثار غضب السلطات المعنية في إقليم. وفي هذا سياق متصل أصدر إدارة قسم الصيانة والتصليحات التابعة لشركة “نفط الشمال” في كركوك بيانا يفيد ان تدمير البنية التحتية لإقليم الكردستاني ليس من قبيل الصدفة والحرب مع تركيا ستغمر منطقة إقليم الكردستاني بأسرها.

ربما وإن البرزاني لم يعد يكون مهتما بإيواء اكبر عدوه البطاش في شمال المنطقة. لهذا السبب وقام برزاني بتوجيه اللائمة على بي كا كا بعد القصف الجوي ضد القرة الواقعة في شمال الإقليم وإعتبره السبب الرئيسي لمقتل المواطنين له. سيكون من السذاجة إعتباره بأن يأخذ قادة حزب العمال الكردستاني بي كا كا تحذيرات مسعود برزاني لمغادرة الإقليم على محمل الجد.

ومع ذلك يمكن أن نتصور دورا جديدا لمقاتلي بي كا كا في شمال سوريا. إن زملاء بي كا كا ماتسمى بـ “وحدات حماية الشعب” لقد شكلت احد أبرز الخطوط القتالية ضد داعش في شمال سوريا. كما يمكن القول، ان السلاح الخاص بوحدات الدفاع الشعبي لم يستهدف بعد قوات الجيش العربي السوري ويمكن إعتبارهم حلفاء غير رسميين وغير علنيين تابعين للرئيس بشار الأسد. وقد شدد القيادة السياسية لـ” PYD” مرارا وتكرارا على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية وعدم تدخل المرتزقة الأجانب في مصير البلاد هذا. ومن ناحية أخرى إن الأكراد كحليف الاكثر موثوقية للغرب، متواجدون في النضال ضد جماعة داعش الإرهابية، حيث تم إعطاء عديد كبير من الأسلحة لهم وتوفير التدريبات اللازمة لقواتهم إلى حد الآن. بناء على ذلك فيمكن إعتبار الأكراد فصلا مشتركا لأصدقاء بشار الأسد والغرب.

حاليا في المنطقة وقد بدأ يضيق مجال يعرف بإقليم الكردستان العراقي لـ PKK يوما بعد يوم و آخر يعرف بشمال سوريا وهو على وشك التوسع. ربما فيمكن أن نتوقع من أكراد بي كا كا فتح صفحة جديدة من الصراعات في جبهات شمال سوريا وجنوب تركيا، وذلك في حال إستمرار الصراع في شمال الإقليم وتدمير المنشآت والتحصينات العسكرية التابعة لـ PKK في الجبال المتآخمة لتركيا من قبل الجيش التركي.

الجبهة التي الخوض في معركتها من قبل تركيا، ستشوبها شائبة التعاون مع داعش في القتال ضد الأكراد. کما بإمكان السلاح الجوي السوري تضييق الخناق على الطائرات الحربية التركية وإن القرار مع الأسد نفسه!

لا زال تركيا قد اعتبرت بي كا كا عدوا رئيسيا لها حيث أظهرت أنها مستعدة لإتخاذ أي قرار يصد عن تنامي هذا الحزب. وأثار تغلغل الوحدات الكردية السورية في الأراضي السورية وعلى طول الحدود التركية مخاوف السلطات في البيت الأبيض التركي الموالي لأردوغان، بحيث قد طرح الأتراك خطط لإقامة المنطقة العازلة في شمال سوريا. ربما قد آن الأوان لإعتبار التهديدات المنبثقة عن إنشاء إقليم الكردستاني الغربي رادعة للسياسات التي طمح بها رجب طيب اردوغان.

وأننا بعلم ان الوضع الميداني للجيش العربي السوري في كثير المناطق لايكون متناميا والنتائج التي تتمخض لتركيا عن زيادة تكاليف الحرب السورية ستحقق جلوس المسؤولين التركيين على خلف طاولة المفاوضات بقدر كبير من المرونة. حاليا فإن الأسد واقف أمام قرار تاريخي مفاده هل سيكون الموافقة مع إنشاء إقليم الكردستان السوري ونقل الأزمة السورية إلى تركيا قرارا حكيما أم ماذا؟

يبدوا أن مجرد وجود هذا السؤال بغض النظر عن الإجابات المحتملة والتمخضات عنه سيكون أداة جبارة في أيدي الأصدقاء الموالية للرئيس بشار الأسد وضد أنقرة.

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON