7 رَبيع الأوّل , 1439 A.H. November 25th, 2017

تطور علاقات خليجية – إسرائيلية في ظل نسيان فلسطين

إيران اليوم

خاص إيران اليوم – محمد بريمي:

علاقات خليجية – إسرائيلية:

قال نائب وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، أيوب قرا (حزب “الليكود”) إنّه في اللقاءات التي تجري بين إسرائيل ومندوبين عن الدول العربيّة الخليجيّة، وتحديدًا في الغرف المغلقة، لا تثير هذه الدول أي اهتمام بالموضوع الفلسطينيّ، ومن هنا، أضاف أنّه لا تفكير للبدء في عملية تفاوض سياسية حول القضية الفلسطينية. وشدد نائب الوزير الإسرائيليّ على أنّ الدول مشغولة بنفسها وبأمنها وببقائها، بعيدًا عن فلسطين.

وأكّد القرا، في لقاء مع صحيفة «ذا ماركر» النسخة الاقتصاديّة لصحيفة «هآرتس»، أكّد على أنّه لدى إسرائيل علاقات تقريبًا مع كل دول الخليج (الفارسي)، وهي تتطور مع الوقت، لافتًا إلى أنّ زيارة وفد حاخامات «حباد» للبحرين جاءت بدفع من إسرائيل ومنه شخصيًا.

واضاف ان العلاقات مع هذه المملكة الخليجية تعود إلى سنوات خلت في أعقاب استقبال إسرائيل ابنة الملك البحريني في مستشفياتها، ومنذ ذلك الوقت تطورت العلاقات مع المملكة، وتابع قائلاً للصحيفة الإسرائيليّة: ها هو الوفد (من حاخامات اليهود) التقى هذا الأسبوع قادة بحرينيين وعملوا معًا على إشعال شمعدان في الكنيس اليهودي، ورقصوا إلى جانبهم ومعهم، وهذه الزيارة تحديدًا أنا من أقف وراءها».

ولم يحد نائب وزير التعاون الإقليمي عن المقاربة الإسرائيلية العلنية للتقارب بين الصهاينة وأنظمة الدول الخليجية، وابتعاد هذه الدول عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، التي حددها تكرارًا رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أنها مبنية على تحالف طبيعي في مواجهة إيران.

وبحسب نائب الوزير القرا فإنّ العلاقات ستتطور بين الدول العربية وإسرائيل بعدما يتولى الرئيس الأمريكيّ المنتخب، دونالد ترامب، مهماته في البيت الأبيض، وسنشهد اتفاقًا يضم إسرائيل إلى جانب هذه الدول، حول آلية دفاعية (مشتركة) وجهاز ضد الإرهاب وآخر ضد إيران».

واشار القرا حول نجاحاته مع الدول الخليجية إلى أنّه قبل عدة سنوات، بعدما أُدخلت ابنة ملك البحرين إلى إسرائيل لتلقي العلاج بعيدًا عن الإعلام، بدأت الاتصالات معهم، ومع مرور الوقت عيّنوا يهودية سفيرة للبحرين في الولايات المتحدة، علمًا بأنّ الجالية اليهودية في المملكة لا تتعدى 37 يهوديًا.

وذكر أنّ هذه السفيرة تتولى اليوم منصب وزير في الحكومة البحرينية، وقال: اليهود هم أعضاء في الديوان الملكي، وساق أنّه لدى إسرائيل ممثلية في أبو ظبي، وعلاقات تقريبًا مع جميع الدول الخليجية، وكذلك تجمعنا علاقات جيدة جداً مع المغرب، إضافة إلى العلاقات القائمة مع دول المنطقة مثل الأردن ومصر وتركيا، التي هي الآن أفضل من أي وقت مضى.

علاوة على ذلك، لفت إلى أن العلاقات مع الدول العربية لا تقتصر على الأنظمة، بل تنسحب على الشعوب، لأن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعًا في عدد الزيارات الفردية لأشخاص من دول (عربية) مختلفة لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية، ومن بينها المغرب وتونس والسعودية ودول خليجية أخرى، وهذا منحى سيتعزز تباعًا، عبر الاعتقاد السائد لديهم بأن إسرائيل ليست عدوًا، بل إيران وحلفها مع حزب الله والرئيس السوريّ بشار الأسد وآخرين.

وفي ما يخص المواطنين اليهود في عدد من دول المنطقة، أكّد القرا على أنّ إسرائيل تسعى إلى إنقاذهم، وهذا ما حدث مع يهود سوريا واليمن وتونس والمغرب وتركيا، لكنّه، أضاف أنّ المكان الأكثر إثارة للمشكلات هو إيران، إذ من الصعب إقناع اليهود هناك بالهجرة إلى إسرائيل، واختتم: عدد اليهود الإيرانيين يبلغ عشرين ألفاً، وهم مؤيدون للنظام، لأن النظام الإيراني نجح في غسل أدمغتهم، ويستغلهم بغرض الدعاية، بحسب أقواله.

نشر موقع ميديل إيست آي تحليلاً لبيانات الرحلات الجوية في منطقة الشرق الأوسط، أوضح أن طائرة خاصة تحلق بين تل أبيب وأبو ظبي بمعدل مرتين في الأسبوع، مؤكدًا بذلك أن دولة الإمارات العربية المتحدة “تتعاون بنشاط” مع إسرائيل.

كما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن الرئيس الإسرائيلي “شيمون بيريز”، شارك في المؤتمر الأمني الخاص بدول الخليج الفارسي، والذي عقد آنذاك في دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن بيريز التحق بالاجتماع عبر نظام الفيديو كونفرنس وألقى كلمته من مكتبه في القدس وخلفه العلم الإسرائيلي، مؤكدة: “استمع المشاركون في المؤتمر باهتمام للرئيس الإسرائيلي، ولم يغادر أحد الغرفة، كما صفقوا له في نهاية كلمته”.

وفي هذا الصدد أقرت صحيفة “واشنطن بوست”بصعوبة تتبع هذه العلاقات التي وصفتها، بأنها لم تأخذ طابعاً رسمياً وعريضاً حتى الآن، إلا أنها تأخذ منحاً متصاعدا ومتسارعا في المجال الاقتصادي والاستخباراتي والدبلوماسي. وقالت إنها استندت في معلوماتها على مواد تعتبر سرية إلى حد ما، بالإضافة إلى اقتناص تصريحات المسؤولين .

إسرائيل ودعم تسليح دول الخليج الفارسي:

لقد صمتت إسرائيل بشكل تام من تسليح الولايات المتحدة لدول الخليج الفارسي. أحد الأسباب الكامنة خلف هذه السياسة وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية ومصادر داخل الكونجرس، هو أن إدارة أوباما تقيّم بعناية نوعية الأسلحة التي تمد بها حلفائها في الخليج الفارسي بذريعة ردع التهديد الإيراني، بحيث لا تخل بالتفوق النوعي العسكري الإسرائيلي، وهذا النوع من الحسابات يجب أن تأخذه السلطة التنفيذية بعين الاعتبار بموجب نصوص القانون عند منحها لتراخيص نقل الأسلحة إلى حكومات الشرق الأوسط.

والسبب الآخر الكامن خلف السياسة، هو تقارب وجهات النظر الذي تم اكتشافه حديثاً مع الدول العربية، حيث تتشاطر الأخيرة القلق مع إسرائيل إزاء ما تسمي صعود الهيمنة الإيرانية في المنطقة، “لم يبدِ الإسرائيليون اهتماماً يذكر بالصفقات التي تحدث هذا الأسبوع، لأنه يوجد شعور داخل إسرائيل بأن لديهم الآن حليف غير معلن في دول مجلس التعاون الخليجي ضد إيران”، قال ديفيد أوتاواي، وهو خبير في الشؤون الخليجية في مركز ويلسون.

صمت دول الخليج الفارسي حيال غزة:

بعد تلاشي الآمال في التوصل إلى هدنة دائمة ,الشعور الخليجي الرسمي نحو غزة مرتبك بشدة. وبدلاً من اتخاذ مواقف حقيقية، تسلط دول الخليج الفارسي بنادقها الدبلوماسية تجاه بعضها البعض. احتدم خلاف بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى، وفي نفس الوقت يظهر أن هناك تحالفًا بين مصر والسعودية وإسرائيل للهجوم على قطاع غزة، الإمارات نفت من ناحية أخرى أن تكون قد طبعت علاقتها مع الإسرائيليين مثلما فعل الآخرون في إشارة إلى العلاقة التي بنتها الدوحة مع إسرائيل في التسعينات قبل أن تنقطع (بشكل شبه كامل على خلفية مواقفها من حركة حماس ومن المشهد المصري).

لكن ما هي أسباب ذلك الوضع؟ كما قالت د. كريستيان أولريكسين من جامعة رايس: “لقد وقعت دول الخليج – الفارسي – في عملية توازن صعبة إذ يتعارض التزامهم بدعم القضية الفلسطينية مع حربهم ضد جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء المنطقة”.

حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل:

أعلنت حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل في الخليج الفارسي وكجزء من حراك خليجي مناهض للتطبيع يعمل ضمن إطار حركة المقاطعة العالمية “BDS” التي يقودها أكبر ائتلاف من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وتنادي أصحاب الضمائر الحية بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها إلى أن تنصاع للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، أنها “تتابع التطورات الأخيرة من حكومات الخليج الفارسي بقلق بليغ وهي ترى من يدفع دول الخليج الفارسي إلى التقرب من العدو الصهيوني وخذلان القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى.”

وقالت الحركة إن ما يزيدها ألمًا على ألم هو أن ترى هذه المحاولات التطبيعية تصل إلى حد التعامل مع مؤسسات إسرائيلية عسكرية متورطة بشكل مباشر “في قتل أهلنا في فلسطين ولم يكن العدوان على غزة ببعيد”. وذلك في الوقت الذي تواجه هذه الشركات مقاطعة دولية أدت إلى أن تلغي بعض دول في الاتحاد الأوروبي عقودها مع هذه الشركات كشركة إلبيت الإسرائيلية في النرويج وفرنسا. وكشفت الحركة أنه تبين مؤخراً من الصحافة أن الولايات المتحدة وافقت على صفقة أسلحة مع إحدى الدول الخليجية وتحتوي على خوذات من صنع شركة إلبيت وهي شركة إسرائيلية مقرها في حيفا المحتلة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON