16 ذو القِعْدة , 1441 A.H. July 7th, 2020

تقاسم ادوار الارهابيين في ادلب

ايران اليوم:

الهدوء المتقطع الذي يسود ريفي ادلب وحماة، يؤكد يوما بعد يوم ان النار مازالت تحت الرماد، النار توحي بأنه مهما حاولت المجموعات المسلحة، لن توقف الجيش السوري من اتمام مهامه الدستورية بالانتشار والحفاظ على امن جميع اراضي الجمهورية، وانهاء تواجد الارهابيين، فقادة جبهة النصرة وحراس الدين وباقي الاسماء التابعة لتنظيم القاعدة يتحسسون رؤوسهم، بعد بدء العد التنازلي لإشعال فتيل جبهات القتال الداخلي بينهم، والجميع ينتظر لحظة الانفجار هناك.

ما يجري في تلك المنطقة، يرى فيه كل من يتابع الاحداث، ان هناك صفعة اقليلمة قادمة، سيتلقاها ابو محمد الجولاني، قائد ارهابيي جبهة النصرة، وان رفع الغطاء الاقليمي عن تلك الجماعات الارهابية قادم لا محالة، فساعة الحسم بدأت تقترب، ما دفع الاخوة الاعداء، الى التحضير لجولات قتال داخلية، تنهي الهدنة الهشة فيما بينهم، بعد الانشقاقات العميقة في صفوفهم، والتي من المتوقع ان تنتهي الى تصعيد قريب، حيث أعلنت كل من مجموعات ارهابية تطلق على نفسها اسماء “تنسيقية الجهاد، جماعة أنصار الإسلام، جبهة أنصار الدين، تنظيم حراس الدين ولواء المقاتلين الأنصار بقيادة “أبو مالك التلي” المتواجدة في الشمال السوري عن تشكيل “غرفة عمليات فأثبتوا”. وقالت إن هذا التشكيل هو الأول الذي يجمع فتات المجموعات الارهابية المناهضة لسياسة “جبهة النصرة” مؤخراً، بحسب وصفها، وأن هذا التشكيل الجديد يفضي لجمع جميع المناهضين لـ “هيئة تحرير الشام – جبهة النصرة”، والرافضين لسياساتها الأخيرة في مكون واحد، وأشارت إلى أن المرحلة القادمة ربما تشهد مواجهة وتنافس بين الطرفين لجذب المسلحين بحكم وجود تيارات من “الهيئة” خرجت عنها رسميا يديرها المسؤولين البارزين “أبو مالك التلي وأبو العبد أشداء”.

بعرض سريع لتلك المجموعات الارهابية، نرى ان ما تسمى “تنسيقية الجهاد” يقودها القيادي السابق في جبهة النصرة، الارهابي المدعو أبو العبد أشداء، الذي انضم إليها بعد انشقاقه عن “أحرار الشام” نهاية عام 2016، مع أكثر من 100 مقاتل من مجموعته الارهابية والتي كانت تسمى “مجاهدوا أشداء”، أغلبيتهم من حلب. وتولى قيادة الكتلة العسكرية لحلب المدينة، ثم صار قائدًا إداريًا لتشكيل يضم ارهابين اطلق عليهم في وقتها “قوات خاصة” من جبهة النصرة، قبل خروجه، في أيلول الماضي من جبهة النصرة، تحت ما اسماه ” الفساد الإداري والمالي، والأخطاء الكبيرة والقاتلة التي ارتكبها ارهابيوا النصرة، واعتقل على اثرها لدى الجبهة، أما ما يسمى بـ ” لواء المقاتلين الأنصار”، فيقوده الارهابي جمال زينية، المدعو بـ “أبو مالك التلي”، الذي شغل ما عرف بأمير “جبهة النصرة” في القلمون الغربي بريف دمشق، إلى أن انتقل إلى محافظة إدلب، بعد هزيمته أمام الجيش السوري والمقاومة في آب 2017. ويحسب التلي على التيار المتشدد في جبهة النصرة، إلى جانب القياديين، الحالي “أبو الفتح الفرغلي” والسابق “أبو اليقظان المصري”.كانت شهدت علاقة الارهابي “أبو مالك” مع جبهة النصرة نوعًا من التوتر خلال الأشهر الماضية، إذ تحدث عن الخروج منها أكثر من مرة قبل أن يعود إلى صفوفها، وكان اخرها في نيسان الماضي، لكنه عاد إلى صفوف الجبهة بعد لقائه مع الارهابي أبو محمد الجولاني، بحسب ما أكده القيادي في النصرة، “أبو ماريا القحطاني”. أما ما تطلق على نفسها “جماعة أنصار الدين” و”جماعة أنصار الإسلام” وتنظيم “حراس الدين”، تعتبر من افرع تنظيم القاعدة في سوريا، ويتركز تواجدها في الخاصرة الغربية لمحافظة ادلب، وصولًا إلى الريف الشمالي للاذقية، حيث انشقت تلك المجموعات الارهابية عن الجسم الارهابي الام، جبهة النصرة، بعد فك ارتباط الفصيل بـ”تنظيم القاعدة”، في الوقت الذي اسست فيه الجماعة الارهابية المسماة ” انصار الاسلام” في عام 2014 في دمشق وريفها والقنيطرة، عبر اندماج مع ما كان يعرف بلواء “أسامة بن زيد” و”العز بن عبد السلام” و”كتيبة العاديات”. وفي شباط عام 2015، أعلنت تأسيس القطاع الشمالي لها، والواقع في محافظة إدلب، وتنشط بشكل أساسي في ريف اللاذقية الشمالي، وتربطهم مع جماعة انصار الدين وحراس الدين علاقات عضوية، وبالذات مع القيادي في حراس الدين المدعو سامي العريدي، الملقب بـ”أبو محمد الشامي”.

ان ما يجري بين جبهة النصرة الارهابية وباقي مجموعات الارهابيين، هو أكبر من سوء تفاهم وأكثر من غيمة عابرة وأعمق من خلاف، هذا ما تؤكده الاحداث، فالانباء التي تتحدث عن انسحاب جبهة النصرة بعد تشكيل هذه الغرفة الارهابية من بعض المناطق، نعلم تماما ان وراء الاكمة ما وراءها، حيث اكدت الانباء ان النصرة انسحبت من المنطقة الممتدة من مدينة أريحا إلى بلدة محمبل على طول نحو 15 كيلو متراً، في ريف ادلب، يأتي ذلك في إطار عملية إعادة انتشار لإرهابييها تحسبا لمواجهة قد تندلع مع إرهابيي ما تسمى غرفة عمليات فاثبتوا التي تشكلت قبل يومين من منشقين عنها وتنظيمات أخرى، المصدار الاهلية اكدت ان مسلحو النصرة أخلوا نقاطاً لهم في المنطقة التي تقع شمال M4 بالقرب من بلدة نحليا إلى الشمال من أريحا ومن كفرلاتا إلى الجنوب منها مقابل تعزيز نقاط التنظيم في بلدة كفرنجد ومعترم على طرفي الطريق إلى الغرب من أريحا، وكذلك من قرية القياسات الواقعة على الطريق مقابل دعم نقطتها في بلدة كفرشلايا إلى الجنوب منها، وبينت المصادر ان أعاد تنظيم جبهة النصرة انتشاره في محمبل بريف ادلب ومحيطها في حين زاد من عديد إرهابييه على طرفي الطريق الدولي في سهل الروج، ولاسيما في قريتي الكفير واللج بريف محافظة ادلب، في وقت عزز نقاطه على الطريق الممتد من بلدة أورم الجوز على M4 وصولاً إلى بلدات الرامي ومرعيان واحسم والبارة وكفرعويد وجوزف وبسامس الواقعة في جبل الزاوية في ريف ادلب الجنوبي، ما يستنتج من كل ذلك بحسب المصادر ان ما تسوقه النصرة هو انها تخشى من الصدام مع إرهابيي “فاثبتوا”، الذين انشقوا عنها، وما يجري بالفعل هو تقاسم ادوار بين الارهابيين التكفيريين في ريف ادلب، بين النصرة وما سمي بغرفة ” فاثبتوا” لتعمل هذه المجموعات بتشكيلها الجديد، على تهديد الدوريات التركية الروسية من جانب، ومن جانب اخر فرض معادلات جديدة، يستفيد منها التركي في اطار تفاوضه مع الجانب الروسي، على تطبيق تفاهمات استانا وسوتشي وموسكو، وكل الاتفاقات التي تمت بخصوص تلك المنطقة، ان هناك تنظيمات ارهابية جديدة، ستعيق تسليم طريق اللاذقية حلب، وستشكل عقبة في وجه انتشار الجيش السوري، ما يعني ان جولة جديدة من الممطالة والتسويف قد تكون في حسابات التركي، الذي يسعى على تقويض كل الاتفاقات، مستفيدا من براعته في استعداء المجموعات الارهابية فيما بينها، ولا يبدو ان دحر تلك المجموعات المرتبطة بالقاعدة من النصرة الى حراس الدين الى باقي الاسماء، هي ضمن حسابات التركي في الوقت الحالي.

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON