5 شَوّال , 1439 A.H. June 19th, 2018

تقرير خاص/ أي دولة خليجية وقفت خلف كواليس تشغيل قناة السويس الجديدة في مصر؟!

إيران اليوم

بقلم: محمد بريمي
الترجمة: م. سليماني

حصريا لإيران اليوم: افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مايسمى بـ”مشروع قناة السويس الجديدة” الخميس 6 أغسطس/آب خلال حفل أقيم في مدينة الإسماعيلية. وظهر الرئيس السيسي في حفل أفتتاح القناة الجديدة الضخم مرتديا زي المشير العسكري للجيش المصري ومستقلا لسفينة تاريخية كانت تجري أمام مجموعة من السفن الحربية في حين أن الطائرات والمروحيات العسكرية كانت تحلق في سماء المنطقة.

النقطة الأولى التي يجب أن تلاحظ فهي ان المشروع هذا بدأ من قبل الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، إذ إنه كان ينوي إنشاء منطقة إقتصادية وتنموية وصناعية كبيرة على طول قناة السويس وتحويلها إلى منطقة إستراتيجية حيث مشروعه يختلف مع القناة الجديدة تماما وفي حال تدشين مشروع الرئيس المصري السابق فكان يدر عائدا نحو 100 ميليار دولار إلى خزينة مصر، حسب تعبير المدير الأسبق لهذا المشروع “وليد عبدالغفار”. حتى وكان البنك العالمي قدأكده في تقرير له معلنا، في حال دخول المشروع حيز التنفيذ فكانت مصر افتتحت أكبر مشروع على الصعيد عالمي.

إلا أن السيسي الذي تربع على العرش قانونيا عبر إنقلاب عسكري نفذه الجيش ضد حكومة محمد مرسي، وهو كان ينوي إكتساب شرعية عن طريق تحسين الوضع الأقتصادي للبلاد. فحسب ذلك انه أصدر أوامر العام الماضي لإستكمال المشروع في سنة واحدة بدلا من 3سنوات. وذلك لم يكن مشروع بدأه محمد مرسي بل وإن هدفه المنشود فكان إفتتاحه بأي ثمن. لكن كان من الصعب على مصر الغارقة في الأزمات أن توفر مصادر المشروع المالية تصل إلى 9 مليار دولار أمريكي. وفي الوجه الظاهر قامت الحكومة بتوزيع شهادات الإستثمار في مشروع قناة السويس الجديدة يصل إلى 12% إلا أن الشعب لم يرحب بها. حتى أنها أرغمت البحث عن المستثمرين الأجانب، ولكن أي فكر إقتصادي يستعد للإستثمار في مصر المتأزمة؟! هي الإستثمارية التي ليس لها مستقبل ولم يكن من المقرر أن تكون مربحة.

لقدقال السلطات الحكومية في مصر مؤكدا، هناك أنواع مختلفة من المستثمرين الأجانب تحرصون على الإستثمار في هذا المشروع، حيث أنها كانت تحاول إقناع الرأي العام في أنحاء البلاد والعالم عن أن البلاد يشهد حالة من الإستقرار والأمن الداخلي.

ولكن من ناحية أخرى، لقد صرح الرئيس المصري بأن إفتتاح هذه القناة يؤدي إلى تحسين الأوضع الإقتصادية للشعب المصري وترقية موقف مصر لدى تصنيفات الإقتصاد العالمي وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه القناة تمثل مشروعا وطنيا بحتا إنطلقت عن طريق الإستثمار الوطني والتي تعد فخرا وإعتزازا لمصر وشعبها.

الخريطة-الأساسية-لمكان-إقامة-قناة-السويس-في-منطقة-الاسماعيلية

ويثبت مايوجد فيه من تضارب في أقوال وأعمال المسؤولين المصريين، بأن المشروع هذا ليس إستثمارا وطنيا بل ولم يشارك أي مستثمر أجنبي فيها وإنما يمكن القول بأنه لم يبني إلا لإضفاء الشرعية على حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي وتسيير الأهداف الخاصة بحلفاء الحكومة المصرية ولا مبرر له إقتصاديا. إذ إن “بلومبرغ” بإعتباره أكبر موقع الإخباري في مجال الإقتصاد يعلن نقلا عن الخبراء: بدد الجنرال عبدالفتاح السيسي 9 مليارات دولار وقام بإزاحة الستار عن مشروع لم يتمخض عنه عوائد إقتصادية وليس العالم بحاجة ماسة إليه. هذا المشروع لايأتي بعائد إلا وأن يشهد التجارة العالمية نموا سنويا بنسبة 9%، الذي يكون بعيد المنال وآخر النمو الذي تم الحصول عليه في الإقتصاد العالمي كان بنسبة 3% سنويا.

بالإضافة إلى ذلك وكشف رئيس الفريق الإقتصادي لمؤسسة بروكريج “رائيل ويتشينسكي”، من وجهة نظر صناعة النقل البحري وكانت مبادرة توسيع القناة الجديدة مثيرة للإندهاش إلى حدما والحكومة ليست بحاجة ماسة لتوسيعها على حد علمي. إذ إن القناة الرئيسة لم يتم الإستخدام منها سوى 20% من سعتها فقط، وذلك بعد الأزمة التي عصفت بالبلاد في عام 2009.

وتقول الكاتبة في صحيفة إندبندنت “روث مايكل صن”، لم يتم تناول هذه المبادرة إحترافيا وإنما أعير الإهتمام بها من ناحية سياسية أكثر منها إقتصادية. كما أنه ويعتقد الخبير الإقتصادي “حسام ابوجيل”، ان الأرقام والإحصائيات التي أعلنتها الحكومة المصرية لاتمثل إلا أمنيات وطموحات لن تتحقق بالفعل، إذ ان الإقتصاد العالمي يصارع الإنكماش. كما تناولت نيويورك تايمز الأمر مؤكدة على أن القناة الجديدة ليست مبررة وإنها مجرد عبئ سيقثل كاهل الإقتصاد المتأزم في مصر.

وأخيرا تخوض الإمارات الميدان وتحل عقدة المشروع هذا. وجدير ذكره أن مصر تعتبر منطقة ودولة إستراتيجية للإمارات. كما أن الامارات تحصل على أرباح أقتصادية من هذا المشروع وأيضا أرباح سياسية تفيد السيسي أيضا. كان المشروع الذي بدأه مرسي يكبد أشد خسائر إقتصادية للإمارات، إذ إنه كان مشروعا شاملا كان من شأنه التنافس مع “موانئ دبي”. فلذلك خطر على بال الإمارتيين تقديم الدعم المالي للسيسي وإقصاء مشروع مرسي. وعلى هذا الأساس ان الاماراتيين لاتخسروا شيئا من أهمية ميناء جبل علي والفجيرة الإستراتيجية وحتى يقال، هذا يمثل إحدى أسباب الإمارات الرئيسة لإعطاء المال والدعم للسيسي.

ومن ناحية أخرى ومن الجانب السياسي فإن الإمارات تعد عدوا كبيرا لجماعة إخوان المسلمين على مستوى المنطقة. ان المسئولين الاماراتيين لم يعبأوا بالإسلام وحذوا حذو العلمانيين في إنخراطاتهم ولم يألوا جهدا يؤدي إلى إضمحلال جماعة اخوان المسلمين وإن ما بذلوا من جهود ودولارات عائدة من النفط أدت إلى إقصاء محمد مرسي بالتعاون مع الرئيس السيسي.

منذ البداية وكانت الإمارات والسعودية من المؤيدين السياسيين والماديين للرئيس عبدالفتاح السيسي حيث قد سعى كل منهما جلب مصر تحت مظلتها نفسها. في خضم وفاة العاهل السعودي السابق الملك عبدالله والتغييرات الداخلية التي طرأت على الرياض و التدهور الداخلي الذي شهد البلاد بشأن الإستيلاء على الحكم، فأحرزت الإمارات قصب السبق على السعودية وجعلت مصر مطيعة مستسلمة لنفسها.

كانت الإمارات تفضل مصر دون اخوان المسلمين، إذ إن هذه الجماعة تمثل احدى شركاء الكيان الصهيوني الكبيرة والخفية على وجه التقريب. الامارات تتمتع بعلاقات وسيعة مع الكيان وهناك رحلة طيران تربط الإمارات والكيان الصهيوني ببعضهما البعض وحتى يقال إن مستوى المبادلات التجارية لديهما مرتفع للغاية. إنطلاقا من هذا، كانت الإمارات تقصي اخوان المسلمين كما أنها كانت توفر المصالح المتعلقة بالحلفاء التابعة لها وبالتالي قام المسؤولين الإماراتيين بإدراج اخوان المسلمين ضمن قائمة المنظمات والجماعات الإرهابية.

وحسب ما سبقنا قوله آنفا، فالمشروع المذكور ماأعلاه لن تكن له أهمية إقتصادية وحتى يمكن الإستفادة منه ممرا عسكريا إستراتيجيا من قبل الدول العابرة للحدود كما أنه يستطيع أن يشكل تهديدا جادا للإقتصاد في مصر.

aa_picture_20140805_2968313_web

CMxqXU5WUAEoNFi CMxqXXYWwAAhvd7CMxqXXWWgAAO2qT CMxqXXXWsAAqKdc

1 Comment

  1. حسن ابوشامه

    دو 22 ذیحجه 1436هـ 5-10-2015م at 1:54 ق.ظ

    هذه وجهات نظر
    ولكن هناك حقائق لا يستطيع أحد إنكارها :لا توجد حاجه الآن للإنتظار في مداخل القناة سواء من بورسعيد أو السويس حيق يتم العبور فور وصول السفن – أيضا المنطقه بين الفرعين يتم تعميرها وستتحول إلي مناطق صناعيه كبيره وستنشاء عدة مناطق عمرانيه جديده في مناطق بين الفرعين – وعموما المشروع يتعلق باستقرار المنطقه وأمنها فو إستقرت المنطقه وإبتعدت عنها الحروب ستشهد المنطقه إزدهارا عظيما .. أما الحروب فستدمر كل شيء ّّ

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON