22 صَفَر , 1441 A.H. October 21st, 2019

رياح الخريف السعودي.. وتساقط الأوراق

رياح الخريف السعودي.. وتساقط الأوراق

إيران اليوم – عبد المنعم الحيدري:

انتهى مشروع الشرق الاوسط الجديد بعد ان اخذ ما يسمى بالربيع العربي  جل اموال العرب في دول الخليج الفارسي التي كانت داعمة لذاك الربيع , واموال الدول التي داعبتها  “نسمات الربيع ” , حيث كلاهما امسى خسرانا , والمال ايها السادة كما تعلمون هو العمود الاساس لكل دولة , فلا دولة دون مال .

 اغلب دول الخليج الفارسي التي لم تمر بها تلك نسمات الربيعية كانت تهدر الاموال هدرا من تهديم تلك الانظمة , من خلال دعمهم لما يسمى ” دعم الشعوب ” وهو بالأساس دعم واشعال الحروب في تلك الدول العربية الاخرى , وهناك دول خليجية قدمت دعمها العلني لحركات الارهاب وعلى رأس تلك الدول الخليجية هي المملكة السعودية .

ان السعودية هي دولة ريعية يعتمد اقتصادها اعتمادا كليا على بيع النفط  وهي وفقا لمفهوم الاقتصاد تسمى ” دولة ريعية” اي ان اقتصادها قائم على بيع النفط لدرجة تصل من 80_ الى 90% ..

هنا اريد ان اسلط الضوء فقط على المملكة التي  كانت تمنح عليل نسيمها بقوة , واندفاع من اجل ان تمنح ” الرفاهية والعيش الرغيد ” للشعوب الاخرى , دون ان تعلم ان اورق شجرتها الريعية بدأت تتساقط واحدة تلو الاخرى ,  حيث تلاعبت بصورة غير مباشرة عبر المال فقط في مصر وسوريا وليبيا ولبنان والعراق , وغيرها من الدول التي كانت بعض” الحركات ” تحظى بدعم المال السعودي , حتى اذا ما وصلت الى اليمن  , فوجدت نفسها مضطرة لان تمارس بضخ ” نسيم الربيع ” بيدها لا بيد وكلائها , لكنها لم تكن تعلم ان الكلفة عالية جدا , وهذه هي كلفة الحروب .

لقد هبت اعاصير الخريف  السعودي حينما اقر الكونغرس الامريكي قانون “جاستا”  وتجمدت الاموال البالغة 700 مليار دولار ونيف في بنوك اميركا , لتضع النقاط على الحروف وتسقط اول ورقة في الداخل ,حيث انجلت الامور ليستيقظ المواطن السعودي على انهيار اقتصادي مريب , ومشاريع تقشفية , ضربت القطاعات الحياتية المهمة للفرد في المملكة  لتصل في هبوبها الى حياة المواطن اليومية والمعيشية . وهي مثال ” ام عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار” .

اما الورقة الثانية فهي  السلوك السياسي الخارجي للمملكة بعد ان جلس سلمان على دست الحكم عام 2015م , وكانت غايات المملكة هي خلق الازمات واشعال الحروب , معتمدة استراتيجية انت اذا لم تكن معي فأنت ضدي , ولن ادعك تستقر , وبدلا من بحث سبل التعاون مع الدول امست تصنع الاعداء , بعد ان كانوا لها اصدقاء , وصار ديدنها هو ضرب العرب ببعضهم البعض , وبدلا من ان يكون سلوكها السياسي الخارجي قائما على التعاون مع جيرانها , ذهبت الى ايجاد حالة من الصراع معهم , فهي تعادي ايران والعراق وسوريا ومصر واليمن وثلاثة ارباع لبنان , وبدلا من ان تكون مؤثرة في محيطها الاقليمي وفقا لمبدأ الدبلوماسية لتحقيق اهدافها السياسية , فضلت مبدأ الحرب للوصول الى غاياتها .

وبهذا تكون المملكة قد فقدت احد اهم اوراقها , وبدلا من ان تؤثر , امست متأثرة , برياح خريفها الذي بدأ توا.

ولم يتوقف الامر هنا على ما ذكرنا من دول عربية , قد استاءت من سلوك المملكة السياسي الخارجي الذي ضرب فيها الامن والاستقرار , بل عاد ذلك السلوك الى بيتها الخليجي ليخلط الاوراق , بذات البيت بسبب الهيمنة التي تريد السعودية بسطها على دول الخليج الفارسي ومنع تلك الدول من ممارسة اي دورا لها , فالخلافات مع سلطنة عمان على قدم وساق , ولا تريد الرياض لمسقط ان تلعب دورا اقليمي بحل المشاكل والخلافات , ومع دولة الامارات حيث مشكلات الحدود والثروات النفطية , التي لم تحل حتى الساعة وهي تنضج على نار هادئة , وكذلك مع الكويت التي تسعى الى تطبيق الديمقراطية وهذا ما يزعج السعودية , اضف الى ذلك خلافات الارض والنفط , اما خلافها مع قطر التي تريد ان تتنفذ في المنطقة وان يصبح لها دورا , فهولا زال قائما بسبب ان الرياض لا تريد من الدوحة ان تكون لاعبا ذو نفوذ وهي موجودة , على ظنها انها هي الاخت الاكبر ويجب على بقة الدول ان تتبعها .

ويستمر تساقط الاواق , حيث ذهبت الى ما هو اخطر من ذلك نتيجة ردة الفعل , التي لا ينبغي ان تعيشها الدولة , والتي يجب عليها دراسة قرارتها قبل اتخاذها , وبدلا من ان تضع يدها بيد الدول الاسلامية , على اعتبار ان حكام المملكة مسلمون وهم يتشرفون بخدمة مقدسات الاسلام ( مكة والمدينة) , ولكن بدل هذا سعت السعودية الى تطبيع علاقاتها سرا في اول الامر الى ان ذلك لم يستمر بالسرية , بل تم الاعلان عنه من خلال زيارات غير رسمية للكيان المحتل , كما افادت مصادر ان المملكة قد استعانت بشركات , في قضية اساور الحج الالكترونية , واتفاقها مع شركة ارامكو الحكومية .

وبدلا من ان يكون الكيان الصهيوني عدوا , ادارت بوصلتها تجاه ايران لتخلق العدو البديل .

ومن ثم تأتي ورقة الصراعات الداخلية بين الاسرة الحاكمة , حول المراكز والمناصب , وزحف الجيل الثاني الذي يختلف تماما بأفكاره وتوجهاته عن الجيل القديم , لقد لعب التهميش لعدد كبير من الامراء دورا كبيرا بتغذية الصراع حول المراكز والمناصب في مؤسسات الدولة,  التي ضربتها التخمة بكثرة الامراء من ال سعود .

اما ورقتي العقيدة والعنصرة للطائفة دون طوائف الاسلام الاخرى وضربها عرض الجدار , وتسويق الوهابية على اساس انها هي الطائفة المؤمنة , وتكفير البقية من كافة المسلمين , تكفيرهم لانهم لا يؤمنون بفكر محمد بن عبد الوهاب القائم على اساس فكر بن تيمية , وقد اتفقت طوائف المسلمين على نبذ هذا الفكر لأنه فكر تكفيري , وهو الذي انتج داعش وامهاتها من قبل كالقاعدة والنصرة وغيرها من تلك الفرق الارهابية التي تكفر الاخرين , والتي اول ما قامت به قبل قتل المسلمين تهديم الاثار الاسلامية التي تحفظ تاريخ الاسلام وتهديم القبور والاضرحة للأولياء والصحابة .

هذه الاوراق وغيرها قد تناثرت بعد سقوطها من شجرة الدولة السعودية , التي لامحالة ستصبح شجرة مر بها خريف ازرق ضربها من الداخل , فاسقط اوراقها ويبس عودها , وستمسي شجرة وسط تلك الصحراء ان اراد احد يذكرها , فسيذكرها للدلالة التاريخية فقط , ويقول القائل ان اراد القول : هنا كانت دولة تسمى باسم ال سعود , قامت على عقيدة فاسدة لضرب المسلمين بعضهم ببعض , واستخدمت نعمة الله , ضد عباد الله . بسم الله الرحمن الرحيم (( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة )) .

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON