20 صَفَر , 1441 A.H. October 19th, 2019

سوريا.. رهانات الشمال الحزينة

ايران اليوم – ابراهيم شير:

دون سابق انذار خرج الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ليعلن عن نيته شن هجوم على الشمال السوري بزعم قيام الوحدات الكردية بتهديد بلاده.. اردوغان حاول انتقاء الوقت المناسب للاعلان عن عملية اجتياحه للاراضي السورية، حيث ان الولايات المتحدة منشغلة بملفات الرئيس دونالد ترامب، وقضية عزله، والاتحاد الاوروبي وبريطانيا منشغلين بقضية البريكست، وملف النووي الايراني والتصعيد الاميركي فيه، اما روسيا منشغلة اولا في الشأن الداخلي خصوصا بعد خسارة الحزب الحاكم في انتخابات مجلس مدينة موسكو، وثانيا في ملف ادلب والورقة التي تلوح بها انقرة منذ اشهر الا وهي الفصل بين الجماعات المسلحة والارهابية، لذلك قد يكون هذا انسب وقت لاردوغان لشن حملته العسكرية واقامة المنطقة العازلة التي لطالما طالب بها واعتبرها “الكرزة” التي ستزين كيكة تدخله في سورية.

اردوغان منذ سنوات وهو يحاول استباق اي ازمة داخلية بالهرب والجري الى الامام والقيام بعمل عسكري في سورية بمحاولة للالتفاف على الازمة التي تحصل داخل بلاده، مثلا في عام 2015 شهدت تركيا حركة معارضة كبيرة من الاحزاب الكردية ضد اردوغان، وفعليا كادت ان تهددها برلمانيا، وتبعها فورا تفجيرات ارهابية احدها استهدف حفل انتخابات كرديا في انقرة، وبالتوازي معه شن الجيش التركي هجوما واسعا على المدن والقرى الكردية جنوب شرق البلاد، في اكبر احداث التطهير العرقي، وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 والرفض الشعبي لاعمال الاعتقال والطرد التعسفية التي قام بها اردوغان، امر بشن عملية درع الفرات في سورية، وفي جميع الحالات انقلب اردوغان على الازمة الداخلية وتغلب عليها.. واليوم هناك ازمة اقتصادية تعيشها تركيا واضحة بصورة كبيرة، مثلا سعر صرف الدولار ارتفع من 3.8 ليرة الى 5.6 ليرة، اضافة الى ازمة سياسية متمثلة بقرب اعلان محمد داود اوغلو مهندس السياسة التركية حزبا جديدا يضم اعضاء مهمين كانوا سندا وسلما لاردوغان للصعود الى السلطة، ناهيك عن خسارته لمدينتي انقرة واسطنبول لصالح المعارضة التي تطالب ليلا ونهارا بعودة العلاقات الجيدة مع دمشق، لذلك قرر شن هذه الحملة على سورية لكي يعيد ترتيب اوراق بيته الداخلية، خصوصا بعد امتعاض الشعب التركي من اللاجئين.

الشارع السوري يتخوف من الاجتياح التركي لعدة اسباب اولها العنف الذي ستقوم به انقرة ومن معها من جماعات مسلحة ضد قوات قسد او المدنيين الكرد، والدليل على ذلك عفرين وما حصل بها من مجازر بحق المدنيين. ثانيا التهجير القسري للكرد من سكان المنطقة وهو امر تكرر ايضا في عفرين. ثالثا التغيير الديمغرافي في المنطقة عبر تهجير سكان المنطقة ووضع اخرين مكانهم. رابعا تتريك هذه المنطقة وهو ما فعلته تركيا في جميع المناطق التي تسيطر عليها شمالي سورية، فقد غيرت اسماء المناطق الى اسماء تركية واجبرت السكان على التعامل بالعملة التركية والحديث باللغة التركية ايضا.

الدولة السورية في تصوري لا تزال تعول على صحوة المليشيات الكردية حتى وان جاءت متأخرة ليعود الجيش السوري لتلك المنطقة ويحبط المخطط التركي في اجتياحها واحتلالها، خصوصا وان هذه المليشيات قد تكون بدأت تعي ان الولايات المتحدة غير مستعدة للتخلي عن حليفها التركي مقابل وقوفها معهم، خصوصا وان الرئيس دونالد ترامب، هو من اكثر الرؤوساء الاميركيين تقلبا في المواقف، والامر لديه سهل جدا ولا يكلف سوى تغريدة عبر تويتر.

“من رأى العبرة بأخيه فليعتبر بنفسه” ربما هذه المقولة يجب ان توجه للاخوة الكرد في الشرق السوري، وليتذكروا ماذا حصل مع اشقائهم في عفرين كيف دخل الجيش التركي الى مناطقهم بعد ان تعنتوا ورفضوا دخول الجيش السوري، وبعد ان اصبحت تركيا تسيطر على معظم عفرين طلبوا من دمشق التدخل.. لذلك نعول على الكرد في الشرق السوري على ان لا يكونوا مثل اخوانهم في عفرين او مثل فرعون، ولا يعولون على الاميركيين لانهم يبقون غرب مستعمر وسوف يرمونهم ان لم يكونوا قد قاموا برميهم، لذلك تبقى الدولة السورية هي اقرب اليهم.

الدولة السورية ستعود لا محالة الى المناطق الشرقية وستعود البلاد لسيطرة دمشق، ولكن سيبقى هناك جرح غائر ان لم تعد الميلشيات الكردية الى رشدها واحباط مخطط الاجتياح التركي.

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON