29 ذو القِعْدة , 1438 A.H. August 21st, 2017

سيمرغ.. الطائر الأسطوري الذي أصبح حقيقة

سيمرغ

ايران اليوم – حسين دليريان:

“سيمرغ”، هو أول صاروخ إيراني يستطيع وضع أقمار اصطناعية ثقيلة على ارتفاع عال عن الأرض في الفضاء، فيما يُعتبر القمر الاصطناعي “طلوع” على رأس قائمة الأقمار الاصطناعية المستعدة لإرسالها الى الفضاء.

بذلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى مدى الأعوام الماضية جهدا كبيرا استكمل بداية مسيرة الجمهورية الإسلامية في المجال الفضائي. بداية مسار المجال الفضائي لإيران كان خلال العام 2003 الّذي شهد تشكيل نواة المنظمة الفضائية الإيرانية. على الرغم من أن الأبحاث الإيرانية حول الفضاء تعود الى ما قبل العام 2003 إلّا أنها دخلت المجال الواسع للتحقيقات العلمية والتحقيقية حول صناعة الأقمار الاصطناعية والصواريخ الحاملة لها بعد هذا التاريخ.

وبعد مضيّ 14 عاما منذ ذلك التاريخ، استطاعت إيران أن تحتل المركز الثامن عالميًّا في مجال إنتاج وصناعات الأقمار الاصطناعية وإطلاقها الى الفضاء، وحتى اليوم فقد نفّذت الجمهورية الإسلامية عدة عمليات إطلاق صواريخ الى الفضاء، واستطاعت أن ترسل أقمار اصطناعية ومسابير فضائية الى مدار الأرض وإلى ما دون مدار الأرض بنجاح.

بالإضافة الى المشاريع المنجزة، يمكن تعداد عدد من الأقمار الاصطناعية والصواريخ الحاملة للأقمار الاصطناعية التي تُضاف اليها بعض الأعمال واللمسات لإكمال إنتاجها ويُمكن ذكر: الأقمار الاصطناعية “دوستي” و “طلوع” (بانتظار عملية ارسالهم الى الفضاء)، الأقمار الاصطناعية “ناهيد” 1، و2، زهره، بارس، آيات، مصباح 2 (أقمار اصطناعية في مراحل الانتاج).

أمّا الخطوة الجديدة في المجال الفضائي كان عندما أعلنت وزارة الدفاع والقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخميس الماضي، افتتاح قاعدة الامام الخميني الفضائية عبر إطلاق صاروخ يستطيع حمل أقمار اصطناعية.

وقاعدة الامام الخميني الوطنية تعتبر أول قاعدة للمنصات الثابتة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي منشأة فضائية متكاملة تراعي كافة المعايير العالمية في مراحل التجهيز، الاطلاق، التحكم وتوجيه الصواريخ الحاملة للأقمار الاصطناعية.

وقد تم تصميم وإنشاء هذه القاعدة عبر نخبة المتخصصين النشطين في مؤسسة الصناعات الجوفضائية في وزارة الدفاع حيث أن هذه القاعدة قادرة على توفير كامل حاجات البلد وتغطيتها في مدار LEO.

وبمعزل عن هذه القاعدة والخطوة المهمة في تصميمها وإنشاء أول قاعدة فضائية للمنصات الثابتة في البلد، فقد تم اختبار، يوم الخميس، أول صاروخ إيراني يستطيع إرسال أقمار اصطناعية ثقيلة الوزن الى مداراتها عبر منصة ثابتة.

“سيمرغ”: الطائر الأسطوري الّذي أصبح حقيقة

الصاروخ الحامل للأقمار الاصطناعية “سيمرغ” هو أحد الصواريخ الجبارة الّذي يستخدم الوقود السّائل والصّلب، ويُمكن نقل أقمار اصطناعية الى الفضاء يبلغ وزنها حتى 250 كيلوغرام.

هذ الصاروخ الحامل للأقمار الاصطناعية، هو صاروخ على مرحلتين حيث يتخلى في مرحلته النهائية عن رأسه ليضع بعد ذلك القمر الاصطناعي في مداره. “سيمرغ” هو أول صاروخ إيراني يستطيع نقل أحمال عالية الوزن حيث يستطيع نقل مجموعة واسعة من الأقمار الاصطناعية الى مداراتها في الفضاء.

• معلومات إضافية: في سجل النشاط الفضائي الإيراني، فقد أطلقت الجمهورية الإسلامية حتى اليوم 8 مسابير الى الفضاء، بينهم 3 مسابير تحمل كائنات حيّة ويمكن ذكر مسبار “بجوهش” (أُطلق خلال العام 2013) ومسبار “بيشكام” (أُطلق خلال العام 2012) وقد حمل هذين المسبارين قردين الى الفضاء وعادا حيّين الى الأرض، أما المسبار الثالث الّذي أطلق الى الفضاء فقد أُطلق خلال العام 2009 وقد حمل معه فأرة صحراوية، واثنين من السلاحف.

الصاروخ “سيمرغ” الحامل للأقمار الاصطناعية تم إزاحة السّتار عنه في 22 آب من العام 2015 بالتزامن مع يوم الصناعات الدفاعية، وقد حضر مراسم إزاحة الستار رئيس الجمهورية حسن روحاني، ووزير الدفاع والقوات المسلحة العميد حسين دهقان.

ما يميز صاروخ سيمرغ عن بقية الصواريخ الحاملة للأقمار الاصطناعية هو أنه يستطيع نقل هذه الاقمار الى ارتفاعات أعلى، وحتى اليوم فقد أطلقت إيران 4 صواريخ الى الفضاء تحمل 4 أقمار اصطناعية.

من بين مسابير الفضاء التي أطلقتها الجمهورية الإسلامية، كان مسبار “بجوهش” الذي استطاع الوصول الى الارتفاع الأكبر مقارنة بارتفاعات بقية المسابير، كما استطاع هذا الصاروخ نقل حيوان الى الفضاء وإعادته حيًّا الى الأرض وبذلك يكون قد سجلّ اسمه في تاريخ العلوم الفضائية في إيران.

حتى اليوم لم يتم وضع أي من الأقمار الاصطناعية الأربعة التي أطلقت الى الفضاء سابقا في مدار على بُعد 500 كيلومتر من الأرض. لكنّ وبالاعتماد على إمكانيات صاروخ سيمرغ والاختبارات الموفقة التي أُنجزت عليه فإنّه يمكن القول إن هذا الصاروخ الإيراني يستطيع نقل أول قمر اصطناعي إيراني الى مدار أبعد بكثير عن المدارات التي وصلت اليها بقية الأقمار.

سيمرغ سينقل القمر “طلوع” الى الفضاء

من أهم خصائص صاروخ سيمرغ هو أنّه يستطيع حمل أقمار اصطناعية ثقيلة الوزن. بينما تنتشر الأخبار عن جهوزية إحدى أهم مشاريع الجمهورية الإسلامية في مجال الأقمار الاصطناعية، وربما الأهم في هذا المجال، وهو قمر “طلوع”.

واستنادا الى ما أعلنه رئيس المركز الوطني للفضاء منوشهر منطقي، فإنه من المقرر أن ينقل صاروخ “سيمرغ” القمر الصناعي الإيراني طلوع الى الفضاء، وحدد موعدا تقريبيا لعملية الإطلاق التي ربما تكون في خريف العام 2017.

“طلوع” هو قمر اصطناعي إيراني يملك ميزة إجراء مسح تصويري لسطح الأرض بدقة تبلغ 25 مترمربع. طلوع هو قمر إيراني بالكامل ويمكنه تنفيذ مهمة المسح التصويري بكل سهولة من مسافة تبلغ 500 كيلومتر عن سطح الأرض. ويملك القمر الاصطناعي الإيراني خصائص متعددة ويمكنه المساعدة في مجالات البيئة، واكتشاف الموارد الطبيعية، توفع الحوادث الفجائية، ومواضيع أخرى تتعلق بالفضاء.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية أرسلت حتى اليوم بنجاح قمرين صناعيين للاستشعار تحت اسمي “أميد ورصد” وقمرين صناعيين لأغراض التصوير تحت اسمي “نويد وفجر”. وفي حال إرسال القمر “طلوع” الى الفضاء، فسيكون القمر الإيراني الخامس الّذي يرسل الى الفضاء، ومن حيث التقسيم فسوف يكون “طلوع” القمر الإيراني الثالث لأغراض الاستشعار.

ويجدر القول إن القمر فجر هو القمر الإيراني الأكثر وزنا الّذي تم ارساله الى الفضاء بوزن بلغ 60 كيلوغراما. وبالاستناد الى حاجات البلاد لأرسال أقمار اصطناعية أكثر وزنا الى الفضاء فقد تم البدء بتصميم أقمار أكثر وزنا في إيران، حتى تم الوصول الى القمر “طلوع”. حاجة البلد لاقمار اصطناعية أكثر وزنا رافقها الحاجة الى تصميم وصناعة صواريخ أكبر من سفير، أميد، سفير-1 بي، لتسطيع نقل الأقمار الصناعية الأكثر وزنا. لذا كان “سيمرغ” الّذي جرى تصميمه أولا لنقل أقمار اصطناعية أكثر وزنا، وثانيا إرسال هذه الأقمار حتى ارتفاعات أكثر ووضعها فيما يُعرف بمدار ال (LEO).

سيمرغ قد ينقل “ناهيد” أيضا الى الفضاء

بعد الاختبار الناجح لصاروخ سيمرغ، سنكون يد إيران طليقة في مجال إبقاء أقمارها الاصطناعية لمدة أطول في الفضاء، وبعبارة أخرى وبالنسبة إلى أن صاروخ سيمرغ يستطيع وضع الأقمار الاصطناعية على ارتفاع (500 كيلومتر) فسوف تكون إيران قادرة من إبقاء أقمارها في الفضاء مدة أطول.

بالإضافة الى “طلوع”، فقد وقّعت مؤسسة الفضاء الإيرانية عقدا مع مركز الأبحاث الفضائية الإيرانية في شباط من العام الحالي قضى بموجبه أن يُصنّع مركز الأبحاث القمر “ناهيد 2″، فيما ستتولى مؤسسة الفضاء الايرانية مسؤولية الإشراف والرقابة على مراحل صناعة هذا القمر.

ويبلغ وزن هذا القمر حوالي 100 كيلوغرام ويمكنه تنفيذ مهام متنوعة. ومن البيان المهام الأساسية الموكل بها هي التركيز على تطوير واختبار التقنيات الأساسية ومن ضمنها اختبار النقل المداري والوصول في نهاية المطاف الى عمر مفيد للقمر يقارب العامين في الفضاء.

“ناهيد 2” هو قمر صناعي مكعب الشكل، وتؤمّن طاقته عبر لوحات شمسية موضوعة على جسم القمر. هذ القمر وبالاستناد الى المهام الموكلة اليه يستفيد من جهاز تحكم ذو ثلاثي المحاور بدقة تبلغ 3 درجات (RMS) باتجاه كل محور.

ناهيد 2 يملك وظائف ثانوية أخرى موكلة على عاتقه، وهو تحديد الموقع الراديوي بشكل منفصل عن ال (GPS)، مجالي الاتصالات (S&F)، قياس الاشعاعات، واختبار الاتصالات التلفونية المترافقة.

ويمكن القول إن واحدة من خصائص القمر ناهيد 2 هو أنه من الواضح أن هذا القمر يستطيع أن يُرسل الى الفضاء عبر صاروخ “سيمرغ” بكل أريحية.

ناهيد 1، الأخ الأصغر لـ ناهيد

مشروع ناهيد، يعود في بادئ الأمر الى مشروع صناعة القمر الصناعي ناهيد 1. “ناهيد 1” هو قمر صناعي في مجال الأبحاث ضمن مجال استراتيجية الوصول الى قمر صناعي يعطي المدار الأرضي الجغرافي المتزامن، وكذلك صمم لاختبار بعض التقنيات الأساسية التي زوّد بها هذا القمر.

وقد تم تصميم، صناعة، واختبار مشروع ناهيد عبر مركز أبحاث الأقمار الاصطناعية التابع لمركز الأبحاث الفضائية الإيرانية، بالتعاون مع جامعة أمير كبير الصناعية باعتبارها أحد متهدي المشاريع في هذا المركز.

ناهيد 1 هو قمر صناعي نكعب الشكل بقطر يبلغ 80 سنتيمتر، مزود بلوحات شمسية تؤمن له الطاقة التي يحتاجها، كما هو مزود بصفحات ألواح شمسية يمكن لها أن تفتح. هذا القمر يبلغ وزنه 50 كيلوغرامات وسينتقل إلى مداره بيضاوي الشكل بقياسات تبلغ (250 الى 300 كيلومتر) وبزاوية تبلغ 55 درجة، وسيدأ تنفيذ مهامه عبر فتح صفحات الطاقة الشمسية المزود بها والاتصال عبر الموجة (Ku).

وكان وزير الاتصالات محمود واعظي قال فيما سبق إن القمر الصناعي ناهيد 2 هو أكثر تطورا من القمر الصناعي ناهيد 1، وأعلن عن أمله في أن يتم إطلاق القمر ناهيد 1 الى الفضاء خلال العام المقبل.

الآن نستطيع القول إن حلقة إطلاق الأقمار الاصطناعية قد استكملت عبر كشف واختبار الصاروخ الحامل للأقمار الصناعية “سيمرغ”، بالإضافة الى إزاحة الستار عن قاعدة الامام الخميني الفضائية. رئيس المجموعة الفضائية “صاايران” أعلن بدوره أن قاعدة الامام الخميني ستنقل عبرها أقار اصطناعية كثيرة الى الفضاء. والكل في إيران ينتظر استكمال الجهود من أجل إرسال القمر “طلوع” الى الفضاء عبر صاروخ سيمرغ ووضعه في مدار يبعد 500 كيلومتر عن سطح الأرض.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON