12 رَبيع الأوّل I, 1440 A.H. December 19th, 2018

كيان الاحتلال وامريكا.. ومحاولات الاصطياد في الماء العكر!

بازار طهران

ايران اليوم :

کعادتها في خلق الاضطرابات والحروب وقلب و تزييف الحقائق لاستمرار استغلال شعوب العالم استغلت امريكا بعض التجمعات التي مرت فيها العاصمة طهران وبالتحديد بازار طهران.

حاولت امريكا الاصطياد في الماء العكر والادعاء بان الايرانيين غاضبين من سياسات بلادهم ولكنها تناست ان الغضب هو بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية نتيجة انسحاب احادي الجانب و غير مبرر من امريكا ضاربة بجميع القوانين و المواثيق الدولة ورغم اعتراف الدول الاوربية والمنظمات العالمية بالتزام ايران بالاتفاق النووي المبرم بينها و بين مجموعة ما كان يسمى بـ”5+1″. ومن هذا المنطلق ادعى وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأربعاء، ان إيران تبدد مواردها في ما اعتبره “مغامراتها” بالشرق الأوسط، وفي طموحاتها لتوسيع برنامجها النووي حسب زعمه.

وقال بومبيو متخرصا أن “استمرار الاحتجاجات في إيران لا ينبغي أن يفاجئ أحدا، فالشعب الإيراني يطالب قادته بمشاركته بثروات البلاد والاستجابة لاحتياجاته المشروعة“.

وادعى بومبيو، في بيان له، أن “الحكومة الإيرانية تبدد موارد مواطنيها، سواء من خلال مغامراتها في سوريا أو دعمها لحزب الله وحركة حماس والحوثيين (انصار الله) أو طموحاتها في توسيع برنامجها النووي“.

بالطبع التصريحات الاميريكية هي محاولات لخلق الفتنة بين ابناء الشعب الايراني و حكومته و محاولة تصدير فزاعة ايرانية لدول المنطقة حتى يستطيع كيان الاحتلال من وراء هذه الفزاعة الاستمرار في سياساته التوسعية و العيش بامان و لفت الانظار عنه و بالطبع سارع الكيان الاسرائيلي- الخنجر الاميركي المسموم المزروع في خاصرة المنطقة- بالرمي بدلوه هو الاخر.

وتماشيا مع حمى مونديال كاس العالم لكرة القدم، نشر رئيس وزراء الكيان بنيامين نتانياهو فيديو على حسابه في توتير، يلاعب فيه كرة قدم بيده، بينما يغازل لسانه بكلمات مدروسة الشعب الإيراني، ويستفزه بحرفية.

“لقد أظهرتم شجاعة في الملعب، واليوم أظهرتم نفس الشجاعة في شوارع إيران، أتمنى في يوم من الأيام أن أشاهد “المنتخب الإيراني لكرة القدم يلعب أمام إسرائيل في” طهران الحرة، في ذلك اليوم سنكون جميعاً فائزين”، بحسب قوله.

تخرصات نتانياهو الخطابية كانت واضحة، ببساطة حاول ايهام الشعب الإيراني بأن العقبة الوحيدة أمام تمتعه بالتنمية ونمط معيشي جيد ونظام ديمقراطي هو الإطاحة بالنظام الحالي، وانهم مثلما منعوا رونالدو من تسجيل هدف، فإنهم قادرون على إيقاف النظام الإيراني، بقيادة روحاني، ووقف ما يسميه بـ”نزيف الأموال التي تهدرها إيران على التسليح والحروب بالوكالة الدائرة في سوريا، بحسب زعمه.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه على نتانياهو هو، هل تطبيع مصر والاردن مع الكيان الاسرائيلي جعلها في مصاف الدول الكبرى؟ لماذا الاردن شهدت اخيرا تظاهرات غيرت من الحكومة فيها؟ لماذا مصر تعاني من اوضاع اقتصادية صعبة؟ التطبيع لم يكن وسيلة لارتقاء البلاد المتطبعة بل كانت الجزرة لادخالهم الفخ الاميركي الذي يستغل التطبيع وكشف مقدرات الاخريين.

و الاهم من ذلك تناست كل من واشنطن و تل ابيب ان ايران دولة ديموقراطية ويقول بعض الخبراء ان ايران التي قضت على الحكم الملكي الديكتاتوري قبل اربعين عاما شهدت احتجاجات عديدة خلال هذه الفترة على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وهذا خير دليل على ارساء الحكم الديمقراطي والسيادة الشعبية في هذا البلد بحيث ان الشعب الايراني وفي اطار الدستور والقانون ينادي بمطالبه عبر اساليب مختلفة بما فيها تنظيم مسيرات واحتجاجات سلمية ووقفات امام المباني الحكومية والبرلمان والمجالس البلدية.

ويؤكد هؤلاء الخبراء ان الشعب الايراني الذي اجتاز بقوة الحرب التي فرضت عليه لمدة ثماني السنوات من قبل النظام العراقي البائد وبدعم غربي وشرقي وعربي واسع وكذلك تحمل الحظر الغربي الواسع خلال السنوات الاربعين الماضية واعتمد على نفسه وقدراته الذاتية فانه قادر ايضا ان يجتاز الصعوبات الاقتصادية الراهنة.

هذا ويرى العديد من المراقبين ان مثل هذه التجمعات خير دليل على ارساء الديمقراطية في ايران بشكل تام حيث يمكن للمواطن أن يعبر عن آرائه ويطالب بحقوقه في ظل تنظيم تجمعات سلمية. 

يشار الى ان الحكومة الايرانية وعدت بدراسة الموضوع كما قدمت حلولا لحل المشكلة وتنشيط السوق و الخروج من الركود الذي سينعش الاقتصاد مجددا.   

وفي كلمة له أمام المسؤولين الحكوميين في قاعة المؤتمرات في العاصمة طهران قال الرئيس الايراني حسن روحاني علينا تلبية حاجات ومتطلبات الشعب وهو صاحب الحق.

وأضاف روحاني: نحن في الخندق الأول مع الشعب لمواجهة المصاعب والمتاعب مشددا أن الحكومة لن تستقيل أو تتراجع ومن يظن ذلك هو واهم.

التدخل الاميركي المفضوح واجهه الشعب الايراني الذي لمس صدق حكومته و اوقف الاضراب في بعض محال بازار طهران واعادت الحركة التجارية فيه من جديد، كما قوبلت المحاولات الإسرائيلية بسخرية لاذعة من رواد مواقع التواصل من الإيرانيين، أثبتت ان الجنون الإسرائيلي في التغلغل داخل الدول المجاورة، وإن كان نجح مع بعض الحكومات، إلا ان الوعي الشعبي سيبقى رافضا لوجود هذا الكيان الهجين الممتد مورم سرطاني ينتظر الاستئصال.

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON