2 رَجَب , 1438 A.H. March 30th, 2017

كيف يحتفل الإيرانيون بأطول ليلة في السنة “يلدا”؟

ليلة يلدا في إيران

إيران اليوم:

يحتفي الايرانيون بآخر أيام الخريف ضمن طقوس خاصة يميزها تناول البطيخ الأحمر، الذي يعتقد الكثيرون منهم بأن لونه الاحمر يمنحهم الصحة والعافية ويقيهم من الاصابة بالامراض طيلة فصل الشتاء.

وتعرف الليلة عند الايرانيين والتي تصادف ليلة الـ20 من ديسمبر من كل عام باسم “يلدا” وهي اطول ليالي السنة، حسب معتقداتهم التي توارثوها من اسلافهم.

ويعود الاحتفال بها الى تراثهم القديم حيث كان اسلافهم يقسمون العالم الى النور والظلمة ويرون ان الشمس تمر في اربع مراحل خلال السنة هي الطفولة والشباب والاكتمال والشيخوخة ويعتقدون ان الشمس تصل الى ذروة شيخوختها في نهاية الخريف حيث يكون النهار في اقصر اوقاته طيلة السنة فيما يكون الليل في اطول اوقاته ايضا خلال العام. بحسب تقرير لـ كونا.

وتذهب تقاليد الديانة (الزرادشتية) التي كانت سائدة في هذه البلاد قبل آلاف السنين الى ان الظلام يتغلب على النور في هذه الليلة وان الشمس ولدت في مثل هذه الليلة فيما يعتقد البعض ان الالهة (ميترا) الهة النور ولدت في هذه الليلة ويعود اصل تسميتها بيلدا الى كلمة (يلد) باللغة السريانية اي الولادة.
ولا ينسى الايرانيون اعداد ما يسمونه بـ”السُفرة” أي المائدة التي يشكل “البطيخ الأحمر” فاكهتها الرئيسية اضافة الى الحلويات وانواع المكسرات حيث يعود الاعتقاد بأهمية تناول البطيخ الأحمر في هذه الليلة الى تقليد ايراني قديم يذهب الى ان اللون الأحمر يزيل الامراض من البدن ويمنحه الصحة والعافية وان من يمتنع عن تناوله في هذه الليلة يكون عرضة للاصابة بالامراض طيلة فصل الشتاء.

وتشهد المحال التجارية في الايام التي تسبق حلول هذه الليلة نشاطا مكثفا وعادة ما ترتفع فيها الاسعار بسبب اقبال الناس على شراء ما يحتاجونه للاحتفال من الفواكه والمكسرات وغيرها.

وقد مرّت هذه التقاليد بتغيرات مهمة عبر التاريخ نتيجة دخول ثقافات متعددة في مقدمتها الثقافة الاسلامية إلا ان هذا لم يحل دون إحياء الايرانيين لهذه الليلة شأنها في ذلك شأن الاحتفال بعيد النوروز الذي توارثه الايرانيون من اسلافهم القدامى قبل أن يضفوا عليه الصبغة الاسلامية.

وعادة ما يجتمع الناس في هذه الليلة في منزل كبير الاسرة، الذي يسرد عليهم القصص والطرائف الشعبية فيما يقرأ البعض الآخر دواوين كبار الشعراء الايرانيين امثال الفردوسي وحافظ الشيرازي الذي يتفاءلون بأشعاره للتنبؤ بالمستقبل الذي ينتظرهم. 

وفي هذه الليلة غالباً ما يسرد الأجداد أشعار حافظ الشیرازي والفردوسي والمولوي جلال الدين البلخي ويروون القصص التاريخية لأبنائهم وأحفادهم ليميزوا هذه الليلة عن آخرها بطابعها الفارسي الأصيل ويحافظون بذلك علی موروثهم الثقافي.
وفي قديم الأزمان كان يجلس أعضاء الأسرة والأقارب حول مدفأة تسمی “الكُرسِي” وهي عبارة عن منضدة خشبية كبيرة تسع لعدة أشخاص تغطی عادة بقطعة قماش غالباً ما تكون ألوانها زاهية يوضع تحتها مجمرالفحم الذي يدفیء‌ الغرفة تدريجياً؛ وقد زال هذا التقليد بعد تطور أساليب التدفئة وتغير نمط الحياة.

ليلة يلدا في إيران

ليلة يلدا في إيران

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON