7 رَبيع الأوّل , 1439 A.H. November 25th, 2017

لماذا ايران ومصر بحاجة الى استئناف العلاقات الدبلوماسية؟

إيران ومصر - السيسي وروحاني

ايران اليوم – حسن رستمي:

بصرف النظر عن عناصر المواجهة بين ايران ومصر خلال عامي 1979 و2002 ، والتي كانت جلية على المستويات الداخلية والاقليمية والدولية، يمكن للبلدين التعاون في قضايا اقليمة عديدة لاسيما القضية الفلسطينية واخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل خاصة اسلحة الكيان الصهيوني النووية التي يتفق البلدان حولها نزعها والقضايا التي يعاني منها العالم الاسلامي وترتيبات الامن الاقليمي.

ويمكن من خلال مطالعة العلاقات التاريخية والثقافية بين ايران ومصر لاسيما بعد الاسلام، العثور على اواصر متينة لتعزيز العلاقات بين البلدين في ابعاد مختلفة، ورغم ان البلدين يختلفان في وجهة النظر بشأن بعض القضايا الاقليمية ولكن لديهما وجهات نظر مشتركة في الكثير من القضايا الاقليمية والدولية ايضاً، حيث يمكن تقييم موقف المسؤولين المصريين اليوم حيال سوريا وتأكديهم على تسوية الازمة السورية بعيدا عن التدخل الخارجي في هذا البلد، يتطابق مع هذا التفسير، هذا في الوقت الذي تسعى فيه مصر لاستعادة دورها الاستراتيجي وقيادتها عبر اتخاذ سياسات مستقلة.

علي اي حال، أفق التعاون بين البلدين في مجالات مختلفة واضح للغاية، وبالتأكيد يمكن لهذا التعاون ان يحمل نتائج ايجابية للعالم الاسلامي، لاسيما يلاحظ هذا الامر في القضية الفلسطينية بوضوح، ويمكن التوصل الى حل مناسب في هذا الشأن من خلال التعاون بين البلدين وباقي الدول الاسلامية.

دون شك ان بعض الاطراف والدول الاقليمية لاتريد تقارب هذين البلدين الذين يتمتعان بحضارة وثقافة عريقة، حيث ان الكيان الصهيوني يعارض بقوة استئناف العلاقات بين ايران ومصر ولايراها تصب في مصلحته لانه يخشى تقارب طهران والقاهرة، فهو يعتبر اي تقارب بين هذين البلدين القويين في المنطقة من الخطوط الحمراء للكيان الصهيوني.

كما ان امريكا احدى الدول التي تعرقل هذا الامر، حيث ان الامريكان يقدمون مليار و500 مليون دولار الى مصر سنويا، ويقدم الاجز الكبير منها الى الجيش، بالتأكيد ان هذا الدعم للجيش المصري لن يبقى دون مقابل، فيتوقع من العسكر المصري ان يبقى ملتزما بتعهداته حيال امن اسرائيل.

والسعودية من بين الدول الاخرى التي تعرقل هذا التقارب بين ايران ومصر، فعندما تلاحظ مؤشرات ايجابية على استئناف العلاقات بين البلدين، تحاول من خلال الوعود الاقتصادية ابعاد مصر عن التقارب من ايران.

ورغم ان القضية الرئيسية للخلاف بين الجمهورية الاسلامية الايرانية ومصر تعود الى قضية “كامب ديفيد” لكن القضايا السياسية من هذا النوع لايجب ان تشكل عائقا امام استئناف العلاقات بين البلدين في القضايا الثنائية وتسوية قضايا العالم الاسلامي.

يمكن تسوية قضايا الخلاف عبر الحوار والتشاور السياسي بشكل تدريجي، كما انه لايجب الاعتماد على قضايا الخلاف وتجاهل القضايا المتفق عليها، يبدو انه لايمكن عبر قطع العلاقات تسوية قضايا الخلاف بين البلدين بل يجب من خلال الحوار واجتماع مسؤولي البلدين تسوية الخلافات القائمة.

لايوجد بلد في العالم يتفق على جميع القضايا ويختلف حولها جميعا لكنه يحاول دوما التخفيف من مواطن الخلاف والدخول في تسوية نهائية لها.

كان لايران ومصر خلال العقد الاخير تعاون في القضايا الدولية، بالاضافة الى ذلك يتفق البلدان في مواقفهما حيال الكثير من القضايا الاقليمية، كما يمكن في بعد العلاقات الثنائية، الاشارة الى التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والثقافية.

ومن خلال التركيز على القضايا التي تم الاشارة اليها، يلاحظ ان استئناف العلاقات بين البلدين بحاجة الى قرارات شجاعة من قبل الجانبين لاسيما الجانب المصري بعيدا عن تدخل الاخرين لان الارضيات المشتركة للتعاون في قضايا مختلفة “متوفرة”، وهذا الامر بحاجة الى اتخاذ الجانب المصري قرارت حاسمة فيما يخص علاقات البلدين وذلك من خلال فهم تطورات المنطقة وعدم طرح قضايا خلافية والبقاء في بوتقة الماضي، لاسيما ان شعبي البلدين يرغبان في استئناف العلاقات بين طهران والقاهرة وهذه الرغبة يمكن مشاهدتها بين طبقة المثقفين والاكادميين في البلدين.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON