1 مُحَرَّم , 1439 A.H. September 21st, 2017

مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني.. مكانته ومسؤولياته الدستورية

هاشمي رفسنجاني

ايران اليوم :

بمناسبة تعيين رئيس، أمين وأعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام من قبل قائد االثورة الإسلامية سماحة اية الله العظمي الخامنئي نشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي تقريرا سلّط من خلاله الضوء علي تاريخ تأسيس ‘مجمع تشخيص مصلحة النظام’ ومكانته ومسؤولياته القانونية وفيما يلي ما جاء فيه:

يُعتبر ‘مجمع تشخيص مصلحة النظام’ واحداً من أهمّ مؤسسات وأركان النظام الإسلامي وقد تمّ تأسيسه في البداية نتيجة إبداع الإمام الخميني الرّاحل (رضوان الله عليه) … هذه الحسنة الخالدة التي تثبت حذاقة وشموليّة نظرة قائدنا العظيم في الفترة التي برزت فيها حاجة البلاد لها، ومهّدت لاكتمال النصاب اللازم في قضية الإدارة العليا للبلاد.’

من الناحية التاريخية واجه تأسيس هذا المجمع تحدّيات معيّنة وكان له مسيرة خاصّة. إحدي أهم القضايا والتحديات في البلاد في العقد الأول من انتصار الثورة كانت رقابة مجلس صيانة الدستور علي قرارات مجلس الشوري الإسلامي والتأكد من موافقتها موازين الشرع والقانون. في تلك الفترة (عام ١٩٨١) سمح الإمام الخميني (قدّس سرّه) في رسالة له بأن يُشرِّع نواب مجلس الشوري الأمور التي يرون أنها من مصلحة النظام مع التصريح بكونها قرارات مرحليّة ومؤقتة وقائمة ما دامت القضية قائمة، ثمّ يلغي القرار ذاتيّاً بعد انتهاء القضيّة.

لكن مع ذلك، استمرّت المباحثات بين مجلس الشوري ومجلس صيانة الدستور حول قضية التأكد من موافقة القرارات المصوّت عليها للشّرع والدستور. كان التصويت علي قانون العمل والقضايا المتعلقة به واحداً من المواضيع التي تم التباحث فيها طوال هذه الأعوام. أدّي استمرار هذه المباحثات والتحديات إلي أن يقوم الإمام الخميني (قدّس سرّه) في العام ١٩٨٧ إثر مراسلات من قبل عدد من مسؤولي النظام الرفيعين في تلك المرحلة بإصدار قرار يقضي بتأسيس مجمع تشخيص مصلحة النظام من أجل حل الخلافات: ‘في حال عدم حدوث اتفاق بين مجلس الشوري الإسلامي ومجلس صيانة الدستور من خلال السُبل الشرعية والقانونية فليتم تأسيس مجمع لتشخيص مصلحة النظام الإسلامي؛ ولتتم دعوة مختصّين آخرين في حال لزم الأمر، وليُنفّذ قرار أغلبية الأعضاء الحاضرين في هذا المجمع بعد إجراء الاستشارات الضرورية واللازمة.’

* ارتقاء المنزلة وازدياد المسؤوليات

استكمالاً لهذه المسيرة التاريخية وبعد مراجعة دستور البلاد عام ١٩٨٩ اكتسب هذا المجمع مكانة قانونية في دستور الجمهورية الإسلامية: ‘تتلخّص مهمة مجمع تشخيص مصلحة النظام في تحديد المصلحة فيما يخص المواد التي يُشرّعها مجلس الشوري الإسلامي ويعتبرها مجلس صيانة الدستور مغايرة لموازين الشرع أو الدستور وتكون النتيجة عدم حصول المجلس علي موافقة مجلس صيانة الدستور مع أخذ مصلحة النظام بعين الاعتبار، كما يجب عليه إجراء المشاورات فيما يخص القضايا التي يُحيلها إليه قائد الثورة الإسلامية والقيام بسائر المهمات المذكورة في هذا القانون، يتمّ تأسيسه بأمر من القيادة وتتكفل القيادة بتعيين أعضائه الدائمين والمتغيرين.’

إضافة إلي تثبيت مكانته القانونية بعد مراجعة الدستور، أوكلت للمجمع مسؤوليات تتجاوز حل الخلافات بين مجلس الشوري ومجلس صيانة الدستور. ‘تقديم الاستشارات للقيادة فيما يخص تحديد السياسات العامة’ و’حل أزمات البلاد الأساسيّة’ كانت من ضمن هذه المسؤوليات الجديدة: ‘بناء علي إرشادات الدستور، فإنّ هذا المجمع يقوم بلعب دور إستشاري بارز وموثوق من قبل القيادة فيما يخص تحديد سياسات البلاد العامّة وأيضاً حلّ أزمات البلاد الأساسيّة وتولّي متابعة القضايا الهامّة التي يُحيلها إليه قائد الثورة الإسلامية، كما أنه يقوم بشكل عملي بحل إحدي معضلات النظام بتشخيصه المصلحة في القضايا التي تثير تعارضاً بين تشريعات مجلس الشوري ورأي مجلس صيانة الدستور.’

بناء علي ذلك فإنَ المجمع يلعب حاليّاً دوراً مهمّاً في تحديد سياسات البلاد العامة: ‘عملية تحديد السياسات العامّة هي عمليّة قويّة وصلبة جدّاً. بداية يتم تنظيم هذه السياسات في اللجان الحكومية ومن ثم يتم تسليمها إلي الحكومة. تقوم الحكومة بمراجعتها والموافقة عليها ومن ثم تقترحها علي القيادة، ثم يقوم قائد الثورة الإسلامية بتسليمها لمجمع تشخيص مصلحة النظام. تتم قراءة وتحليل هذه السياسات في لجان مجمع تشخيص المصلحة بمشاركة عدد من المختصين من مختلف الأقسام الاقتصادية، الثقافية، الجامعية والعلمية من داخل وخارج المجمع، ومن ثم تُسلّم للقيادة مرة أخري. يطابق قائد الثورة الإسلامية السياسات مع أصول وأسس نظام الجمهورية الإسلامية القيميّة، يُقِرُّها ومن ثم تعود تلك السياسات إلي الحكومة ويُبلّغ بها مجلس الشوري الإسلامي.’

*ركن مؤثر في هيكلية الحكم

في النهاية يمكن تلخيص الموضوع كما يلي: مع أن تأسيس هذا المجمع جاء بناء علي إبداع الإمام الخميني (قدّس سرّه) من أجل حل الخلافات بين مجلس الشوري ومجلس صيانة الدستور، لكنّه تحوّل خلال عمليّة تاريخيّة إلي ركن هام من أركان هيكلية الحكم ووضع السياسات العامة في الجمهورية الإسلامية. إنه مؤسسةٌ لعملها وقراراتها تأثيرٌ بالغٌ وهامٌ علي تنظيم سياسات البلاد العامة وتقديم الاستشارات إلي قائد الثورة الإسلامية حيث يصف الإمام الخامنئي هذا المجمع ‘بالهيئة الاستشارية العليا للقيادة’ ويتحدث عن أهميته ومكانته قائلاً: ‘مع الالتفات إلي المهام المقررة في الدستور، فإن هذا المجمع يقع في مكانة الهيئة الاستشارية العليا للقيادة.’

*خمس عناوين هامّة

برزت مكانة وتأثير مجمع تشخيص مصلحة النظام خلال قرار قائد الثورة الإسلامية الأخير القاضي بتعيين أعضاء هذا المجلس حيث قال سماحته: ‘أحمد الله العليم القدير أن وفّق بعونه وعنايته مجمع تشخيص المصلحة للنهوض بمهماته الخطيرة والنجاح في أدائها وأن تمكّنت هذه المؤسسة الدستورية من لعب دور فاعل في إدارة البلاد علي مدي أكثر من ربع قرن.’ ومع إشارته إلي التجارب المتوفرة، طالب الإمام الخامنئي في هذا القرار بإيجاد ‘تغييرات في بنية ومحتوي’ هذه المؤسسة حيث عدّد سماحته خمس عناوين هامّة:

1- تنظيم مجموعة السياسات الشاملة وإعادة النظر في العناوين وعمليّة تحديدها وتنسيقها.
2- تنظيم عملية الإشراف علي تطبيق السياسات.
3- تعيين آلية مناسبة لتقييم فعالية ومدي تأثير السياسات.
4- خلق انسجام وترابط وثيق في النظام التنظيمي والإداري وتركيز البرامج وفق النظام الداخلي المتفق عليه.
5- تسريع عملية تشكيل الهيكلية وحذف الأقسام الغير ضرورية.
وهي أمور تلقي بمسؤولية مضاعفة وجدية علي عاتق أعضاء هذه المؤسسة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON