28 جُمادى الثانية I, 1438 A.H. March 27th, 2017

مقال | الثورة البيضاء في السعودية (2)

f-saudi-a-20150125-870x580

    هل سينتقل الحكم إلى الجيل الثالث من أبناء عبدالعزيز؟ (الجزء 2)

عزيزي القارئ: أنقر هنا لقراءة القسم الأول من المقال.

 الكاتب: محمد بريمي / …إن الخطة الثانية لمحمد بن سلمان ليست إلا القيام بإقصاء و ترحيل محمد بن نايف ولكن هناك نقطة هامة للغاية والأولى هي أن الأمير مقرن بن عبدالعزيز ليس لاعبا يتم إقصاءه ببساطة، إذ إنه مثقف وله أنصار موالون له من شرائح مختلفة. وبناء على ذلك و ان قيام محمد بن سلمان بإقصاء مقرن سيجلب تداعيات عليه دون أي شك و سيؤدي إلى تحالف بين كل من متعب وبندر والتويجري والمقرن وبن نايف. التحالف الذي سيكلف لمستقبل سلمان غاليا وبالتالي انه لا يريد وبشكل عام ليس بوسعه القيام بترحيل بن نايف بكل بساطة.

 

ثانيا، ويتمتع محمد بن نايف بعلاقة تجمعه مع الإدارة الأمريكية وهو قريب من الامريكيين اكثر من سائر الأمراء السعودي حيث يدور الحديث عن أنه تم تعيينه بإيعاز من واشنطن وذلك أثناء زيارة قام بها رئيس جهاز الإستخبارات السعودية الأسبق إلى أمريكا. ربما وهذا الأمر دفع محمد بن سلمان إلى الإتجاه نحو روسيا ولاسيما انه حضر بدعوة من روسيا في مباحثات حول الأوضاع السورية وجلس إلى جانب آخر من طاولة المفاوضات مع رئيس جهاز الإستخبارات السورية بهدف التفاوض حول عدم إقصاء الرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الإنتقالية. الأمر الذي طفح على السطح بعد الإتفاق النووي الذي تم إبرامه بين إيران والدول العظمى، الإتفاق الذي وجدت السعودية نفسها خاسرة رئيسة بعد التوصل الإيراني إليه وبشكل عام قد ادى هذا إلى التباعد السعودي الأمريكي.

ودون أي شك قد تم السفرة التي قام بها الملك سلمان في سياق الأجراءات المتعلقة بولده محمد. بالإضافة إلى هذا، إن غيابه في المملكة أدى لأول مرة طيلة تأريخ السعودية إلى قيام احدى أبناء الأسرة الحاكمة للملك عبدالعزيز وأحد أمير من الجيل الثالث بتولي منصب رئاسة مجلس الوزراء.

وبشكل عام لقد يعتبر الإجراء هذا إضفاء الشرعية للجيل الثالث والذي يوفر الأرضية لهم إستعدادا للتربع على العرش شيئا فشيئا وإقناع الرأي العام بأن في ذلك لايكمن أمر مثير للإنتباه والإندهاش.

وأما بالنسبة للصعيد الخارجي وسبق أن قام محمد بن سلمان بزيارات إلى البلدان المختلفة منها روسيا ومصر والأردن والخ بحيث التقى وزير الدفاع الأمريكي في رياض. ويجدر للذكر فإن تواجده المتزايد في وسائل الأعلام المحلية والدولية واللقاء مع سلطات البلدان المختلفة يساعده في الحصول على الشعبية اللازمة وبصورة عامة إنه قام بتهميش بن نايف وجعل نفسه في بؤرة الإنتباه الإعلامي والدولي. من جانب آخر إنه وعلى وجه التقريب لقد سعى في جميع الزيارات التي قام بها الى الغرب توقيع الإتفاقيات المختلفة ليوفر مصالحهم التجارية ويجعل نفسه حليفا لهم.

 

واضافة إلى هذا، يكون محمد بن سلمان احدى الأشخاص الذين يقرب من الحاكم الفعلي لأبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية. وقد سبب هذه القرابة رغبة الإمرات في تولي محمد بن سلمان الحكم في المملكة. إذ إن الأمر هذا سيسبب التلقص من حدة السلطة السعودية السابقة وأيضا سيؤدي إلى إعتلاء الأشخاص الموالية للإمارات المناصب. وفي هذا السياق قام الإمارات بتعديل بعض سياساتها في الصعيد الخارجي طوال الأسابيع الماضية، ومن تلك التغييرات يمكن الإشارة إلى أن الإمارات تضطلع بدور نشط في اليمن مقارنة إلى الشهر الماضي وأزداد مستوى تعاونها مع السعودية. ومن جانب آخر تهدف إقناع السعودية حول الملف السوري بأن تبتعد السعودية عن ترحيل الأسد. والتعاون الذي زاوله محمد بن سلمان يمكن أن يسبب في إضفاء الشرعية اللازمة له من قبل حكام الخليج الفارسي وسائر البلدان العربية والدولية حتى يتمتع من دعم هذه البلدان وحتى المجتمع الدولي عبر تعديل الإجراءات والتصريحات والمواقف التي تتخذها رياض.

 

ويشير كل هذه الإجراءات والتحركات إلى التغييرات التي قام بها محمد بن سلمان بالتعاون مع والده من أجل التعيين وليا للعهد أولا ومن ثم التربع على العرض السعودي بعد أن تم إعفاء محمد بن نايف. الأمر الذي لايبدو بسيطا ولكن في الواقع يمكن.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON