19 مُحَرَّم , 1441 A.H. September 18th, 2019

من كوريا إلى #سوريا

إيران اليوم – ريزان حدو (كاتب كردي سوري):

عرضت إحدى المحطات التلفزيونية تقريرا” عن الحرب الكورية التي جرت أواسط القرن المنصرم ، لا أعلم لماذا استفز ذاكرتي هذا التقرير و دفعني إلى المقارنة بين ماجرى في شبه الجزيرة الكورية أواسط القرن المنصرم و مايجري حاليا” في سورية .

كورية الشمالية : الجمهورية الاشتراكية الوحدوية الديمقراطية الساعية لأمة قوية مزدهرة متخذة من هذا الهدف شعارا” وطنيا” يسعى لتحقيقه النظام الحاكم من بوابة حزب العمال الكوري و الذي هو جزء من مظلة سياسية تحكم البلاد تدعى الجبهة الموحدة .

سورية : الجمهورية العربية السورية التي يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي (و شعاره أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) و الذي هو جزء من مظلة سياسية تحكم البلاد تدعى الجبهة الوطنية التقدمية .

و لو انتقلنا للمقارنة بين الحرب الكورية و الحرب السورية سنجد :

1- تعددت أسماء الحرب الكورية في شبه الجزيرة الكورية 1950 فكل طرف اختار تسمية تناسب توجهه فكورية الشمالية سمتها حرب تحرير الأرض بينما سمتها جارتها الجنوبية حرب 6/25 أما الصين فاختارت اسم حرب مقاومة أمريكة ، الولايات المتحدة الأمريكية سمتها النزاع الكوري .

في سورية شهدنا حالة مشابهة من تعدد التسميات : ثورة –مؤامرة – حرب أهلية –حرب سنية شيعية – أزمة – حرب عالمية ثالثة …….

2- شهدت بداية الحرب التي انطلقت في 25 حزيران 1950 انتصارات ساحقة حققها الجيش الكوري الشمالي مدعوما” بالخبراء و الأسلحة السوفياتية ووصل الزعيم الكوري الشمالي كيم إيل سونغ إلى عاصمة الجنوب سيول و هذه الانتصارات عرضت سياسة الإدارة الأمريكية و الرئيس الأمريكي الديمقراطي هاري ترومان لانتقادات كثيرة كانت أشدها من النائب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي.

جوزف ريموند مكارثي الذي وصف ترومان بالرئيس الضعيف لتعامله بمرونة زائدة مع الزعيم السوفياتي ستالين و خصوصا” في الملف الكوري مما اضطر ترومان نتيجة لكثرة الضغوط الداخلية و الخارجية التي تعرض لها للتدخل في الحرب الكورية من بوابة فيما بات يعرف بمبدأ ترومان الجديد لمحاربة الشيوعية .

فشكل ترومان حلفا” عسكريا” للتدخل في الحرب الكورية لدعم حليفته الجنوبية مستعينا” بقرار أممي ضم عدة دول كفرنسة و بريطانية و بلجيكا و تركية و اليونان في مواجهة حلف الاتحاد السوفياتي و الصين الداعمتان الأساسيتان لكورية الشمالية مما أعاد التوازن قليلا” لميزان الحرب التي امتدت سجالا” لسنوات ثلاث و بعد انتهائها باحت بواحد من أهم أسرارها إن استمرار الحرب كانت إرادة دولية مشتركة لضبط إيقاع الحرب الباردة بين السوفييت و الأمريكان التي انطلقت فعليا” مع بداية الحرب الكورية فكانت السنوات الثلاث من حرب طاحنة و مدمرة و كارثية على الشعب الكوري ثمنا” لتنظيم قواعد الاشتباك في الحرب الباردة و هذا مايفسر حالة السجال التي شهدتها الحرب . 

في سورية حقق الجيش السوري مدعوما” بحلفائه (حزب الله و الخبراء الإيرانيين و الروس ) انتصارات في باباعمرو و القصير انهالت الانتقادات على سياسة الرئيس الأمريكي الديمقراطي باراك أوباما و أشدها كانت من السيناتور الجمهوري جون ماكيين الذي وصف سياسة أوباما بالضعف ممادفع بالرئيس الأمريكي بالتدخل بشكل غير مباشر عبر حلفائه تركية – قطر – السعودية .

فسيطرت قوات المعارضة على محافظة ادلب بالكامل ( ماعدا كفريا و الفوعة ) و حققوا انتصارات على جبهة الغاب التي تعد بوابة الساحل في محاولة لتغيير موازين القوى ، و بدأت محاولات لتعميم نموذج جيش الفتح ( ادلب ) في حوران و حلب و هنا استشعرت روسية و الصين خطورة استمرارية الوضع فقررت روسية التدخل العسكري المباشر و انضمت لها الصين و كورية الشمالية بشكل غير مباشر في مواجهة الحلف الأمريكي الفرنسي الخليجي التركي .

حيدت الاتفاقات أو المصالحات جبهة حوران و هوجمت درعا مهد الثورة من المعارضة و بعد خمس سنوات تحولت أغنية ( و هذا لي صاير ياحيف و بدرعا و يا يمه و يا حيف .. و اسألوا التاريخ احنا مين احنا ) إلى [ معليش درعا معليش خنتي الخبز وخنتي العيش خنتي الشعب لأجلك ثار صلح عملتي ويا الجيش ] و تحولت حلب من مدينة يتعرض أيناءها للضرب و الاعتداء و السخرية و الشتم و التخوين بتهمة التخاذل و عدم المشاركة في الثورة إلى قبلة الثوار و لأجلها أطلقت حملة الغضب لحلب .

هدأت إلى حد ما جبهة الغوطة تارة بحكم اتفاقيات تهدئة غير معلنة برعاية روسية و تارة أخرى لانشغال جيش الاسلام و فيلق الرحمن في معارك صراع على زعامة و قيادة الغوطة أودت بحياة ما لايقل عن 700 قتيل و الأهم غياب الثقة و تكريس حالة الانقسام بين رفاق السلاح .
فتحت جبهة الساحل .. سيطر جيش الفتح على بلدة بسنادا الاستراتيجية ، هدأت جبهة الساحل .

انقلاب فاشل في تركية ، عبد الباسط الساروت أيقونة عاصمة الثورة حمص كما يوصف ينتقل من بلبل للثورة إلى مبايعة داعش و أخيرا” عودة إلى الغناء و قيادة المظاهرات و لكن مع اختلاف بسيط في المكان و الهدف فهو حاليا يقود المظاهرات في اسطانبول دعما” للرئيس التركي أردوغان ، الجيش السوري يتمكن من فرض حصار على أحياء حلب الشرقية و قطع طريق الكاستيلو الذي يصل حلب الشرقية بريف حلب الشمالي وصولا لمدينة اعزاز على الحدود السورية التركية، واشنطن اعترضت و اعتبرت ماجرى محاولة روسية لنسف الحل السياسي ، بينما موسكو و على لسان لافروف نفت نيتها في اقتحام أحياء حلب و أعلنت عن فتح معابر إنسانية ، و تابع لافروف محذرا”من استهداف المسحيين في سورية ، و بعد تصريحات لافروف بساعات شن بعض المعارضين السوريين حملة تحريضية طائفية على الأرمن خاصة و على المسيحيين عامة القاطنين في حيي السليمانية و الميدان في حلب بسبب خروجهم في مسيرات فرحا” بسيطرة الجيش على الكاستيلو و حي بني زيد و الذي كان على مدار أكثر من ثلاثة أعوام مصدرا” لقذائف مدفع جهنم و التي أودت بحياة المئات .

بزي و بطريقة كلام ذكرت الجميع بزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ، أطل علينا أبو محمد الجولاني كاشفا” عن وجهه معلنا” فك ارتباط الجبهة بتنظيم القاعدة ، تنظيم القاعدة يرحب بخطوة فك الارتباط ، وداعا” جبهة النصرة أهلا” بجبهة فتح الشام .

أعلن جيش الفتح عن معركة الغضب لحلب ، ووصل إلى مشارف مساكن 1707 و الحمدانية بحلب ، سقطت أو أسقطت مروحية روسية فوق ريف ادلب الشرقي ، الجيش السوري و حلفاءه يحشدون مع تواتر أنباء عن نية بشن هجوم معاكس هدفه ليس امتصاص الهجوم و استعادة النقاط التي خسرها بل الاتجاه نحو حسم الأمور في حلب المدينة ، و جيش الفتح يشدد على أن هدفه ليس فك الحصار فقط بل السيطرة على كامل مدينة حلب …… و هكذا دواليك تمضي الأيام على السوريين و لعل الأيام أو الشهور أو السنوات المقبلة كفيلة بكشف أسرار الحرب السورية و الأسباب الحقيقية لاستمرارها .

4- في الحرب الكورية تبادل الحلفان السوفياتي و الأمريكي الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية و بارتكاب جرائم حرب و مجازر و بمسؤولية كل طرف عن الدمار الهائل الذي خلفته حرب السنوات الثلاث و في النهاية تم توقيع اتفاق وقف اطلاق النار الذي مازال ساريا” حتى الآن و انتهت الحرب دون أن يحاكم أحد .

كوريا الجنوبية أعادت بناء نفسها و أصبحت قوة اقتصادية عالمية .

كيم إيل سونغ وضع الأسس الأولى لبناء كورية الشمالية الجمهورية العسكرية النووية المرهوبة الجانب و سار على منواله ابنه كيم جونغ إيل و من بعده حفيده كيم جونغ أون .

وبعد انتهاء الحرب الكورية تتالت الصدامات بين القوتين في كوبا و الكونغو و فيتنام و نيكارغوا و السلفادور و كان آخر صدام في حرب الخليج (الفارسي) الثانية و بعدها انهارت الامبراطورية السوفياتية ، و بعد ستين عاما” تعود القوتان لتصطدمان على أرض سورية كإطلاق لصافرة البداية لعودة الحرب الباردة .

وهنا نسأل في الحرب الباردة كانت الصدامات الآنية تحسم غالبا” لصالح السوفييت و لكن مع كثرة الصدامات نجح الأمريكان في استنزاف السوفييت مما أدى لانهيار الامبراطورية السوفيتية. هل سيقع الروس بنفس الفخ أم أنهم تعلموا أن يحصدوا المكاسب الآنية و الاستراتيجية و بغض النظر عن هذا فإن قراءة تاريخ صدامات هاتين القوتين تشير إلى قرب انتهاء الأزمة السورية و قرب إعلان النتائج .

وللتاريخ بقية ….

*** المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بأي شكل وجهة نظر لـ “إيران اليوم ” .

أترك تعليقا

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON