28 شَوّال , 1438 A.H. July 22nd, 2017

“نرويج الخليج الفارسي” علی ذروة النجاح الدبلوماسي

السلطان قابوس

خاص إيران اليوم – محمد بريمي:

تصاعدت خلال الأعوام الماضية الأدوار التي تؤديها سلطنة عُمان بصفتها وسيطا في النزاعات الإقليمية والدولية، والتي اتخذت بعدا علنيا مغايرا لما تم الاعتياد عليه من سلوكيات عُمانية، في حين اعتبر خبراء أن السياسة الخارجية العُمانية أقرب إلى توجهات “سويسرا الشرق الأوسط” أو “نرويج الخليج الفارسي”.

وعلى الرغم من أن السلطنة كانت تميل دوما لأن تكون أقل حضورا من دول إقليمية أخرى في أية نقاشات دولية حول الشرق الأوسط، وهو ما عكس تفضيلاتها السابقة في البقاء خارج دائرة الضوء أو خلف الكواليس، إلا أن السياسة العمانية شهدت خلال الأعوام القليلة الماضية تحولا جذريا، حيث قامت السلطنة بالتدخل في أزمات داخلية أو صراعات إقليمية بناء على طلب من أطرافها، الأمر الذي حقق لها مجاراة التطورات الانتقالية والإقليمية.

واستمرارا لسياستها وتغريدها خارج سرب الدول الخليجية، لم تنضم إلى مظلة التحالف العربي في اليمن واختارت المضي في خندق سياسة القوة الناعمة، وأبقت على خيوط متصلة مع الأطراف كافة، وهو الأمر الذي سجل لها نجاحات تفاوضية دبلوماسية.

الدور العماني المشهود في إبرام الصفقة الكبرى بين طهران والغرب، ليس الدور اليتيم لهذا البلد الهادىء والمتكئ على تاريخ ثري وشعب ودود، وإنما لعبت السلطنة أيضا أدوارا دبلوماسية توفيقية في ملفات أخرى لعل أبرزها الملف اليمني فلقد ظلت مسقط محجا ثبتا لوفود طرفي الصراع اليمني وللمبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد، الذي كان يرى في عمان أرضا محايدة وفي العمانيين وسيطا مقبولا لدى الطرفين وهو ما جعله يلجأ إلى بلاد “الخريف الجميل” عندما تتعقد الأمور وتتشابك الملفات.

ولم تكن وساطة سلطنة عمان هذه هي الوحيدة الناجحة في الإفراج رهائن محتجزين في اليمن، فقد سبق أن أعلن مكتب الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند بتاريخ 7أغسطس/آب 2015، تحرير المواطنة الفرنسية “إيزابيل بريم” التي خطفت في اليمن في شهر فبراير/شباط من العام نفسه، حيث لم يكشف مكتب الرئيس الفرنسي في البيان الذي أصدره عن تفاصيل عملية تحرير المختطفة، إلا أنه تضمن شكرا للأطراف التي ساهمت في تحقيق ذلك وخص بالذكر السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان.

كما أعلنت سلطنة عمان يتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2015 أنها قامت بوساطة أسفرت عن الإفراج عن ستة أجانب كانوا محتجزين في اليمن وبينهم أميركيان وثلاثة سعوديين وبريطاني واحد.

وكانت وساطة من قبل رجل الأعمال اليمني احمد بن فريد الصريمه، الذي يقيم في سلطنة عمان، نجحت في الإفراج عن ثلاثة عمال إغاثة فرنسيين في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر2011 اختطفهم تنظيم القاعدة، مقابل فدية، حيث وجه الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي حينها الشكر للسلطان قابوس لمساعدته الحاسمة في الإفراج عن الرهائن.

وتشكل سلطنة عمان حالة تكاد تكون نادرة في عالم اليوم، الطافح بالتمايز الحدي والانتماءات والانتماءات المضادة لهذا المعسكر أو ذاك، فهذه الدولة رغم أنها عضو أصيل ومؤسس في مجلس التعاون الخليجي إلا أنها تشكل، وللمفارقة، حالة انسجام نادرة مع الجار الإيراني، وهو ما مكنها من لعب أدوار دبلوماسية استثنائية بدءا من  وساطاتها المختلفة في إطلاق رهائن غربيين لدى الجانب الإيراني، وانتهاء بدورها الذي ظل خلف الكواليس إلى أن كشف مؤخرا، والمتعلق بمفاوضات الملف النووي بين طهران وواشنطن، فقد أظهرت التقارير المختلفة أن العمانيين لعبوا دورا حاسما، وبهدوء غريب بعيدا عن الأضواء، في عملية تقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين، الولايات المتحدة وإيران في الاتفاق النووي.

درجة الصفر في المؤشر العالمي للإرهاب:

حصلت السلطنة على درجة الصفر في المؤشر العالمي للإرهاب، وهي الدرجة التي تمثل ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية، بحسب تقرير صادر عن معهد “الاقتصاد والسلام” في مؤشره الدولي الثالث للإرهاب لعام 2015.

وهناك 37 دولة أخرى حصلت على درجة الصفر التي تمثل ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية منها اليابان وفنلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

معاداة ايران ليست لمصلحة احد:

صرح وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي ان الخلاف الخليجي مع ايران معظمه بسبب تباين وجهات النظر في مسائل اقليمية.

وقال بن علوي في حديث له مع صحيفة الشرق الاوسط اللندنية انه” ليس لمصلحة احد ان يجتمع العرب في الخليج (الفارسي) على معاداة دولة مثل ايران اذ معاداتها خسائرها هائلة في ظل هذا الزمن”.

وتابع بن علوي” نحن نعيش في عالم يجب ان نقدر فيه على التعامل مع انواع مختلفة من التدخلات. لا احد يستطيع ان يقول لك ان هذا العمل ممنوع عليك لكنه مسموح للآخرين. لا يستطيع ان يتدخل نفسه وفي نفس الوقت يمنعك من التدخل”. مشددا على ان “الخلافات لا تحل الا باللقاءات والحوارات، وينبغي الا نكون ركينين للماضي”.

استراتيجية عُمان طويلة الأجل تقوم على الحياد وعدم التدخل في شئون الدول الأخرى، من خلال البقاء بعيدا عن الحرب في اليمن، ولم تنضم للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش في بلاد الشام والامتناع عن أي تدخل في انتفاضة 2011 ضد النظام الليبي السابق، وتجنب العمانيين نشر قوات عسكرية للقتال خارج دول مجلس التعاون الخليجي.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON