30 مُحَرَّم , 1439 A.H. October 20th, 2017

“نوبل” تصفع ترامب

ترامب - نوبل

ايران اليوم – ماجد حاتمي( شفقنا ):

الرئيس الامريكي دونالد ترامب اعتاد هذه الايام ان يزبد ويرعد وحيدا ، ضد ايران والاتفاق النووي، من دون ان يجد آذانا صاغية لدي بريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي ، وهي الدول التي شاركت امريكا في التوصل الي الاتفاق النووي مع ايران.

ترامب لم يفشل في اقناع الدول التي شاركت امريكا في المفاوضات التي انتهت بالتوقيع علي الاتفاق النووي ، بعدم التزام ايران بالاتفاق فحسب ، بل فشل ايضا في اقناع حتي صقور ادارته من امثال وزير الدفاع جيمس ماتيس وكذلك وزير الخارجية ريكس تيلرسون ، اللذان مازالا يحضانه علي عدم انتهاك الاتفاق النووي مع ايران ، لما سيترتب علي الانتهاك من تداعيات كبيرة علي سمعة ومصداقية امريكا لدي حلفائها في العالم.

الملفت ان ترامب تلقي صفعات مدوية من قبل حلفائه الغربيين ، الذين كانوا اكثر تشددا من الامريكيين خلال المفاوضات الماراثونية مع ايران ، بعد ان رفضوا حتي مجاملة ترامب في موقفه من الاتفاق النووي ، عندما القوا خطاباتهم من علي منبر الجمعية العامة للامم المتحدة في دورتها الاخيرة ، وهو المنبر الذي شهد خطاب ترامب الناري ضد ايران والاتفاق النووي ، حيث شدد الجميع دون استثناء علي ضرورة احترام الاتفاق النووي والعمل علي ديمومته.

آخر صفعة مدوية انهالت علي وجه ترامب جاءت من لجنة جائزة نوبل للسلام ، التي منحت جائزتها لعام 2017 الي منظمة “الحملة الدولية للقضاء علي الاسلحة النووية” (آيكان) ، في اجراء وصفه المراقبون بانه تحذير لترامب من مغبة انتهاك الاتفاق النووي ، والدفع باتجاه الحفاظ عليه ، والحث علي ايجاد صيغة مشابهة له مع كوريا الشمالية.

مديرة منظمة “آيكان” بياتريس فين ، التي اشادت بالاتفاق النووي ،قالت أن رسالة نوبل أتت في الوقت المناسب وسيتلقاها المجتمع الدبلوماسي الأميركي والكونغرس ، فهناك اشخاص مؤثرين مثل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس يريدون الحفاظ علي الاتفاق بطريقة أو بأخري.

من الواضح ان منح “آيكان” جائزة نوبل للسلام في هذا الوقت بالذات ، سيعطي الجهود المبذولة من اجل الحفاظ علي الاتفاق النووي زخما اضافيا داخل امريكا ، لاسيما ان النواب الجمهوريين ، كما كشف احد الدبلوماسيين الغربيين في حديث مع وكالة فرانس برس ، ليسوا سعداء من العودة إلي موضوع يتوجسون منه ، ولا يرغبون في أن يتحملوا مسؤولية افتعال أزمة دولية ، فيما يبحث العديد من أعضاء مجلس الشيوخ عن تسوية من أجل عدم انهاء الاتفاق.

ترامب ليس في وضع يُحسد عليه ، فالرجل مطلوب منه الانسحاب من الاتفاق النووي ارضاء للوبي الصهيوني ، الا انه وحيد في الميدان ، وليس هناك من يؤيد انسحابه من الاتفاق الا “اسرائيل” ، وقد تخلي عنه حتي حلفاؤه التقليديون ، كما كشف الدبلوماسي الغربي في حديث لفرانس برس ، قائلا :” قلنا للادارة الأميركية، سواء أعلنتم ضمانة التزام ايران بالاتفاق أم لا، هذه ليست مشكلتنا، انما هي سياسة أميركية داخلية ، لكن حذار من انتهاج مسار يعرض الاتفاق للخطر”.

في حال انتهك ترامب الاتفاق النووي فلن تقوم لسمعة امريكا قائمة ، لانه ببساطة ، كما تري الباحثة في مؤسسة “بروكينز” الأميركية للدراسات جونغ باك ، لن يكون بامكان احد ان يضع ثقته بأمريكا بعد ذلك ، خصوصا أن الموقف الأميركي تجاه طهران كان رسالة واضحة جدا بالنسبة الي بيونغ يانغ ، فلن يكون لدي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ، أي سبب للتفكير بأن اتفاقا محتملا مع امريكا سيبقي قائما في حال تغيرت الادارة الأميركية.

يري البعض ان الصفعات التي انهالت وتنهال علي ترامب ، واخرها صفعة “جائزة نوبل” ، علي خلفية تهديداته بالانسحاب من الاتفاق النووي ، اما ان تعيد الوعي اليه ، او ان تفقده الوعي تماما ، وان كنا نتمني ان تصحوا النخب السياسية الامريكية علي وقع هذه الصفعات ، ويقفوا في وجه ترامب قبل ان يرتكب حماقة لا يمكن التكهن بنتائجها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON