28 ذو الحِجّة , 1438 A.H. September 19th, 2017

نيكي هيلي.. الترامبية الغارقة في بحر من الجهل

نيكي هيلي مندوب الولايات المتحدة

ايران اليوم – ماجد حاتمي ( شفقنا ):

سفيرة امريكا الحالية لدي الأمم المتحدة نيكي هيلي ، بزّت صقوريتها صقورية اسلافها سوزان رايس وسامانتا باور ، ولا يمكن مقارنة تصريحاتها الا بتصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، فهي صاحبة عبارة :’أنا أنتعل حذاء بكعب عال، ليس من أجل الموضة، ولكن لركل أي شخص أراه يوجه انتقادا خاطئا لإسرائيل’.

رايس وباور ، حاولتا اضفاء مسحة من المعرفة الي تصريحاتهما ، عبر الاستناد الي معلومات مبتورة وحتي مفبركة ، ولكن هيلي لا تكلف نفسها عناء الاستناد الي معلومات مبتورة ومفبركة ، فهي عادة تدلي بتصريحات مقطوعة عن محيطها ، فهي الي الهذيان اقرب منها الي الكلام المفهوم.

هيلي التي ارسلها الرئيس الامريكي دونالد ترامب الي فيينا للضغط علي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، بعد اصدارها تقارير اكدت جميعها علي التزام ايران بالاتفاق النووي ، وهو ما اغاظ ترامب وادارته ، عادت الي واشنطن وصرحت بكلام لم يخرج عن سياق كلامها السابق حول الاتفاق النووي ، حيث عبرت عن ‘قلقها’ من عدم السماح للمفتشين النوويين بدخول قواعد عسكرية إيرانية!.

رغم ان دعوة هيلي للوكالة الدولية بتفتيش المنشات العسكرية الايرانية تتناقض كليا مع الاتفاق النووي وتعتبر نوعا من ممارسة الضغوط عل الوكالة لتسييس تقاريرها ، الا ان المضحك هو ما جاء في بيان مكتب هيلي بعد لقاء الاخيرة بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو ، حيث اعتبر البيان ان تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن ان تكون جيدة فقط في حال سمحت إيران بتفتيش أي منشأة قد ترغب الوكالة في تفتيشها ، وهذه المنشأة وفقا للمفهوم الامريكي ، منشأة عسكرية لا علاقة لها بالبرنامج النووي الايراني ولا حتي بالاتفاق النووي.

جهل هيلي الفظيع بقضايا الشرق الاوسط لا ينحصر بايران ، بل كذلك بما يجري في المنطقة وخاصة في لبنان وسوريا ، ففي نفس المؤتمر الصحفي الذي عقدته بعد عودتها من فيينا قالت هيلي إن القوات الدولية في لبنان لا تؤدي عملا فعالا ضد جماعات متشددة مثل جماعة حزب الله ، وان قائد القوات الدولية في لبنان يظهر عجزا مزعجا عن الفهم بشأن أنشطة سلاح حزب الله.

لا يمكن وصف سفيرة ترامب لدي الامم المتحدة نيكي هيلي الا ب’الترامبية الغارقة في بحر من الجهل ‘ ، فهي تحاول من خلال تصريحاتها المقطوعة عن اي جذر يمكن ان يربطها بالواقع مهما كان ضبابيا ، اقناع الدول الخمس الكبري والمجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية ، انها اي هيلي ، ادري منهم جميعا ان كانت ايران ملتزمة بالاتفاق النووي ام لا ، وان هذا الالتزام منوط امريكيا بان تكشف ايران عن اسرارها العسكرية لألد اعدائها ، امريكا و’اسرائيل’ ، وعندها فقط يمكن لهيلي ان تصدر لايران شهادة حسن سلوك.

هيلي تري في حزب الله بانه جماعة متشددة وتدعو القوات الدولية في لبنان التصدي له ، ولا ندري كيف اكتشفت هيلي هذا التشدد في حزب الله؟ ، وما طبيعة هذا التشدد ؟ ، وهل هو ديني او طائفي او سياسي؟، ومن هي الجهات التي وقعت ضحية تشدد حزب الله ؟، ومن هي الجهات التي يحاربها حزب الله في سوريا ؟ هل هي جهات علمانية وليبرالية وديمقراطية؟ ، وهل تهمة التشدد كانت ستسقط عن حزب الله لو ترك جيش الاحتلال ‘الاسرائيلي’ يبتلع جنوب لبنان ويضمه الي كيانه ؟.

الملفت ان هيلي المهووسة بترامب كعادة معلمها ، اهانت وبشكل مباشر ودون لف ولا دوران الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، عندما اعتبرت تقاريرها عن الاتفاق النووي لا مصداقية لها اما اهاناتها للقوات الدولية في لبنان فكانت مباشرة ومتعجرفة ، فهي تري ان هذه القوات لا تقوم باي عمل فعال وان قائدها يظهر عجزا مزعجا في التعامل مع حزب الله ، الامر الذي يؤكد حقيقة ان ادارة ترامب كانت في غاية الاتساق مع نفسها عندما اختارت نيكي هيلي كسفيرة لها في الامم المتحدة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON