30 رَبيع الأوّل , 1439 A.H. December 18th, 2017

“وادي واشي”.. تراث تاريخي وطبيعي في إيران + صور

Vashi Valley (8)

إيران اليوم:

يقع وادي «واشي» على مسافة 17 كم من مركز مدينة فيروز كوه التابعة لمحافظة طهران ولكونه معلماً تراثياً وطبيعياً فهو يستقطب سنوياً الكثير من السائحين ومحبي الطبيعة، لذلك يعتبر واحداً من أهم المراكز السياحية في المحافظة.

مدينة فيروز كوه تقع في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة طهران، وهي مدينة جميلة زاخرة بروافد وأحواض المياه العذبة والجبال الخضراء الشاهقة، كما أنها معروفة بينابيعها التي تتدفق بالمياه المعدنية لذلك تعتبر منتجعاً صيفياً هو غاية في الروعة والجمال، ومن هذا المنطلق يشد الكثير من سكان العاصمة رحالهم صيفاً إليها بهدف الراحة والاستجمام للتنزه في مناظرها الفريدة والانتعاش بأجوائها المعتدلة في أيام الحر الشديد.

 «تنكه واشي» وشلال «ساواشي»

هناك الكثير من المعالم الأثرية في مدينة فيروز كوه، ومعظمها يعود إلى العصر القاجاري، فهناك مباني قديمة كانت محلاً لإقامة المسافرين وقلاع تراثية ومقابر تأريخية والعديد من مراقد السادة من أهل البيت (عليهم السلام)، هذا إلى جانب معالمها الطبيعية الفذة المتناثرة في شتى أرجائها ولا سيما الوادي الجميل المسمى «تنكه واشي» الذي تنهمر منه مياه شلال «ساواشي» من ارتفاع ثمانية أمتار.

هذا الوادي الجميل يطلق عليه أيضاً اسم «سوباشي» و«ساواشي»، وهو في غاية الروعة والجمال بحيث يعتبره الكثيرون بأنه واحداً من أجمل المناظر الطبيعية في محافظة طهران، لذلك يعرفه جميع سكنة هذه المحافظة وزاره معظمهم.

وقد أطلق عليه هذا الاسم لكونه عبارة عن ممر ضيق بين جدارين جبليين عظيمين لنهر تنهال مياهه من أعلا الشلال، لذلك يتلذذ السائحون كثيراً حينما يتجولون فيه.

نقش فتح علي شاه

الملك القاجاري فتح علي شاه قبل أن يتولى زمام الحكم كان مقيماً في مدينة شيراز، وهناك شاهد النقوش الجميلة التي نقشها الفنانون الساسانيون على سفوح الجبال بكل روعة وبراعة، لذلك أمر الفنانين حجار باشي ونقاش باشي ومعمار باشي بتقليد ذلك في محافظة طهران بعد أن أصبح ملكاً للبلاد، وبالفعل فقد أنجز هذا العمل وتم تدوين أسماء هؤلاء الفنانين في هذه النقوش الثلاثة.

النقش الذي تم نحته على سفح وادي ساواشي تبلغ أبعاده 6 م في 7 م وقد دونت فيها معلومات حول أهم الأحداث التي شهدتها إيران إبان حكومة الملك فتح علي شاه القاجاري إلى جانب نقوش تصور بعض الحيوانات كالخيول وكذلك الرماح وعمليات الصيد، وبما في ذلك صور أولاد الملك وأحفاده وهم يقومون باصطياد الحيوانات وهم عباس ميرزا وعلي قلي ميرزا وعلي نقي ميرزا.

يبلغ عمر هذه النقوش 185 عاماً تقريباً وقد بقيت محتفظة بطلاوتها ولم تطرأ عليها تغييرات كبيرة لكونها لم تكن عرضة للمؤثرات الجوية واشعة الشمس، ولكنها للأسف الشديد لم تكن بمأمن من تخريب بعض السائحين.

جمال الوادي والحيوانات البرية التي تسكن في أطرافه

بعض السائحين يقصدون الوادي سيراً على الأقدام في حين أن بعضهم يستكري الدواب من القرويين الساكنين في تلك المنطقة، فهي تقع على سفح جبل وطريقها وعر.

للوصول إلى الشلال يجب أولاً اجتيار واديين الأول هو «واشي» الذي يعد أطول وأضيق وأكثر عمقاً من الآخر، حيث يبلغ طوله 600 م إلى 700 م وعمق المياه في بعض نقاطه يتجاوز المتر، والملفت للنظر أنه مجاور لنقش حجري أثري.

الوادي الثاني اسمه «سا» الذي هو أقل عمقاً من وادي «واشي» ويبلغ طوله 400 م إلى 500 م، والمياه في كلا الواديين عذب وبارد ينعش النفس، حيث ينهمر من الشلال ويجري إلى أسفل الجبل، وروعته تتجلى في فصل الصيف إثر النسيم العليل والأجواء العبقة التي تحفه، ولا سيما الشلال الجميل الذي يبلغ ارتفاعه 15 م.

ومن ناحية أخرى هناك العديد من الحيوانات البرية التي تقطن تلك المنطقة، ولكن من المؤسف أن صيدها قد أدى إلى تضاؤل أعدادها بشكل كبير.

إضافة إلى جمال «تنكه واشي» من الناحية الطبيعية، فهو يعد معلماً أثرياً أيضاً الأمر الذي جعله قطباً سياحياً هاماً في محافظة طهران، إذ يوجد إلى جانبه نقش كبير على جدار صخرة كبيرة محاذية له ويرجع تأريخها إلى العهد القاجاري، وهو واحد من ثلاثة نقوش ترجع إلى تلك الآونة، فهناك نقش في منطقة «جشمه علي» في مدينة «شهر ري» وفي نفق «وانا» الواقع على طريق هراز الخارجي، وقد تم نقشها بأمر من الملك القاجاري فتح علي شاه.

الكهف الجميل في الوادي الثاني

الوادي الثاني هو أيضاً في غاية الروعة والجمال حاله حال الوادي الأول، فهو على هيئة ممر ضيق يحيط به جداران مرتفعان، والرائع فيه أن الإنسان حينما يرفع رأسه يشاهد السماء وكأنها نهر جار في الأفق، وما يزيد من روعته تلك المياه العذبة التي تتدفق وتجري بين جداريه.

ارتفاع هذا الوادي أقل نسبياً من الوادي الأول وفيه يصب شلال « واشي « الذي يبلغ ارتفاعه 15 م تقريباً، وفي نهايته هناك حوض تبلغ مساحته حوالي 50 متراً مربعاً ومتوسط عمقه يضاهئ متراً واحداً، ومتوسط درجات الحرارة فيه أقل بنسبة عشرين درجة مئوية مما هو عليه الحال في مركز محافظة طهران، لذا فإن أفضل الأوقات للتجول فيه هي أيام فصول الربيع والصيف والخريف.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
Facebook
Facebook
SOCIALICON